مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٦ - التنبيه السادس عشر في مخالفة الاستصحاب للأدلة
اذا عرفت ذلك فالحق أن تقديم الدليل الظني المعتبر على الاستصحاب و على باقي الاصول العملية من باب التخصص و التقيد لارتفاع موضوع الاصول به تكوينا و واقعا لا تنزيلا حيث أخذ في موضوع الاصول الشك بمعنى عدم الحجة على الواقع و عدم البيان من الشارع الموجب للتحير و التردد من استعمال المسبب في السبب فانه اكثر من ان يحصى باعتبار أن المسببات غير مقدورة الا بواسطة اسبابها و لعله هو المتبادر من الشك فان العقلاء و العلماء و أرباب الفنون لا يستعملون لفظ الشك إلا و يريدون به هذا المعنى. سلمنا لكن مناسبة الحكم للموضوع تقتضي ذلك لأن المناسب لجعل الحكم للشك في صورة عدم قيام الحجة على الواقع أما مع قيامها فو غير مناسب لمعرفة الواقع بالحجة لأن الحجة انما جعلت حجة و طريقا لمعرفة الواقع عند الشك فيه و التردد و التحير فيه لا عند اليقين به و لأن الشك بمعناه الحقيقي هو تساوي الطرفين هو نادر الوجود في مقام ضرب القاعدة في اخبار الاستصحاب و باقي الاصول فلا بد أن يكون قد استعمل في المعنى المتعارف و هو عدم الحجة فانه أقرب المجازات و لأن مقابلته باليقين و التعبير عنه بعدم العلم تقتضي ذلك لأن أغلب موارد الاستصحاب إلا ما شذ (لا علم) بمعنى اليقين بالحكم و انما يقوم الدليل كالخبر أو الامارة كالبينة و اليد على الحالة السابقة و هكذا في باقي الاصول فانه مع قيام الحجة لا يقال انه لا يعلم هذا مضافا الى ان المعرفة تستعمل في ألسنة الائمة عليهم السلام بالاطلاع على الدليل و معرفة الحجة عليه كما في المقبولة «و عرف أحكامنا» فان معرفة أحكامهم عليهم السلام من احاديثهم مع ان غالبها ظنيّة دلالة أو سندا و كذا قوله تعالى «فأسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون» فان المراد بعدم العلم هو عدم قيام الدليل على