مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠١ - مبحث تعارض الاستصحابين
واحدة و على نهج واحد فلا وجه لملاحظته الترتيب في الشمول نظير شمول أدلة حجية الخبر للمتعارضين اذ ان الشمول انما يكون بدلالة اللفظ على مفهوم واحد يعم الجميع من دون ملاحظة للافراد عند التكلم به حتى يلاحظ الترتيب في شمولها.
و دعوى إن قوله عليه السلام (لا تنقض اليقين) يشمل الشك السببي قطعا و شموله للشك السببي مانع عن شموله للشك المسببي لأنه بشموله للشك السببي لا يبقى شك في المسببي و تكون الحالة السابقة فيه معلومة بالدليل الذي هو الاستصحاب السببي فلو عمل بالاستصحاب في المسببي لزم منه نقض اليقين في السببي بلا دليل و بعبارة أخرى ان الأمر يدور بين إهمال الاستصحاب في السببي و يلزم منه تخصيص لا تنقض بلا مخصص و بين إهمال الاستصحاب في المسببي بواسطة قيام الدليل عليه و هو الاستصحاب السببي و يلزم منه تخصيص لا تنقض بالمخصص و من الواضح ان الثاني هو المتعين لان التخصيص بلا مخصص غير جائز و التخصيص بالمخصص اكثر من أن يحصى و لا ريب في جوازه. و عليه فلا يصح العمل بالاستصحاب في المسببي كلية لخروجه عن أخبار (لا تنقض) بواسطة الاستصحاب السببي فاسدة لما عرفت من ان (لا تنقض) لها مفهوم واحد يشملها معا و ليس الأمر دائرا بين التخصيص بلا مخصص و التخصيص بالمخصص بل الأمر يدور بين ذلك و بين تقييد الاستصحاب السببي بعض آثاره الشرعية مع المحافظة على شمول (لا تنقض) للاستصحابين السببي و المسببي بأن يلتزم بالتفكيك في آثار الاستصحاب السببي كأن يلزم في المثال المذكور بالحكم بطهارة الماء استصحابا لها و ترتيب جميع آثارها من جواز شربه و التوضوء به و نحو ذلك إلا تطهيره للثوب المغسول به و يؤخذ بالاستصحاب المسببي و يلتزم بترتيب جميع آثار نجاسة الثوب