مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٩ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
فالقاعدة تدل على الأعم من ذلك لأنها تدل على نفي الحكم الضرري سواء كان في متعلقه الضرر كما في الصوم اذا صار فيه الضرر و نحو ذلك أو كان في نفسه الضرر كما في لزوم بيع المغبون فان بيع المغبون لا ضرر فيه عليه إلا اذا لزم أما اذا لم يلزم و كان له الخيار فلا ضرر فيه عليه بخلاف الصوم المضر فانه اذا ارتكبه الانسان أضره و هكذا في الشفعة فان البيع على غير الشريك لا ضرر فيه على الشريك اذا كان حق الشفعة ثابتا له اذ له الخيار. و انما يكون عليه الضرر لو لزم البيع على غيره و لم يكن له الخيار. و لا يخفى ما فيه فان المتعلق في نفسه ضرر في كلا الموردين و ليس الضرر من نفس الحكم فان نفس الحكم إنشاء تابع لمتعلقه فاذا كان لا ضرر في متعلقه كيف يكون فيه الضرر فالحق انه بكلا النحويين لو تما يكون الحكم الضرري مرتفعا بنفي الضرر.
النحو الثالث أن يكون المراد نفي الموضوع بنفسه حقيقة باعتبار عدم ما يوجبه و يستلزمه و يقتضيه كما يقال (لا غش في الاسلام) باعتبار عدم ما يوجب الغش من قوانينه. (و لا شقاء في الاسلام) باعتبار عدم وجود حكم فيه وجب الشقاء و مثله (لا حرج و لا عسر في الاسلام) باعتبار عدم حكم يوجب العسر و الحرج فيه. و الفرق بين هذا النحو و النحو الأول، انه في الأول يكون من قبيل الكناية بانتفاء الموضوع عن انتفاء احكامه و آثاره الشرعية، و في هذا النحو يكون بنحو الادعاء و تنزيل عدم الشيء منزلة عدم ما يوجبه و يقتضيه فانه بهذا المعنى الثالث يكون نفي الموضوع على سبيل الحقيقة باعتبار عدم ما يوجب تحققه في ضمن نطاق الاسلام و اطاره فانه اذا عدم في نطاق الاسلام والدين ما يوجب تحقق الشيء صح نفي الشيء عن الاسلام كما لو عدم سبب الشيء في بلد صح نفي ذلك الشيء عن ذلك البلد كما يقال