مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٥ - المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة
لم يكن هذا الوزن قياسا له و اذا ثبت انه مصدر (لأضرّ) فنقول إن أضّر المزيد فيه الهمزة يأتي لمعان كثيرة و لكن المعاني الغالبة منها:-
أحدها التعدية بان تدل الهمزة فيه على الجعل (كأذهبت زيدا) فان معناه جعلت زيدا ذاهبا فيكون الفاعل مفعولا للجعل الذي دلت عليه الهمزة و لذا كان المتعدي لواحد متعديا لأثنين بواسطة أن فاعله يكون مفعولا للجعل و مفعوله مفعول لأصل الفعل كقولك (أحفرت زيدا النهر) فان معناه جعلت زيدا يحفر النهر و المتعدي لأثنين يكون متعديا لثلاثة بواسطة ان فاعله يصير مفعولا للجعل. و الثاني و الثالث مفعولان لأصل الجعل نحو أعلمت عمرا خالدا ذاهبا أي جعلت عمرا يعلم خالدا ذاهبا و كان أصله علم عمرو خالدا ذاهبا و لا يوجد من ذلك في لغة العرب إلا أعلم و أرى.
ورد على الأخفش حيث قاس (أظن أحسب و اخال) على (أعلم و أرى) لأن الزيادات في الافعال ليس قياسا مطردا بل هو أمر سماعي. و لا ريب أنّ (أضّر) لم يرد منه هذا المعنى لأنه متعد لواحد بنفسه و لذا استعمل مع الهمزة لم يعدّ لمفعول ثان بل قد يعدى للمفعول الأول بالباء فيقال أضرّ به فهذا الوزن لم يقصد به هذا المعنى.
و ثانيها التعريض بأن تدل على ان المفعول معرض لأصل الحدث سواء صار مفعولا له حقيقة أولا نحو أبعت الفرس فان معناه عرضته للبيع سواء بعته أم لا، بخلاف بعته فانه يدل على وقوع البيع عليه. و هكذا أقتلته فان معناه عرضّته للقتل سواء قتل أم لا، بخلاف قتلته و هكذا أسقيته فان معناه عرضّته للسقي سواء شرب أم لا بخلاف سقيته و هكذا أقبرته فان معناه عرضّته على القبر سواء قبرته أم لا، بخلاف قبرته و عليه فيمكن ان يكون المراد (بأضرّ) هو ذلك بمعنى أن يراد به التعويض للضرر و يكون