مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧ - التنبيه الخامس في استصحاب الامور غير القارة
وجودا واحدا فترى العرف يعدّ الليل أمرا واحدا و تراه يعد النهار أمرا واحدا و هكذا في التكلم فانه يعدّه أمرا واحدا فيعدون القصة أو القضية أو مجموع الصادر منه في خطبة أو قصيدة أو مجلس واحد أمرا واحدا و يرشد الى أن وجود هذا الامور الواحد التدريجي عندهم وجودا واحدا مستمرا هو عدّهم وجوده بوجود أول جزء منه فيقال وجد الليل أو الفرد الكذائي من الكلام أو الأمساك و عدّهم تدرّج أجزائه في الوجود بقاء له و انعدامها ارتفاعا له و بهذا تعرف إن الميزان في عدّ الأمر التدريجي واحدا موكول الى العرف فكون هذا الكلام واحدا فيستصحب أو الكلام متعددا فلا يستصحب تابع لنظر العرف.
و الحاصل انه لما كان عند العرف تدرج الأجزاء للأمور غير القاره بقاء لها فيما كان منها يعدّ عندهم أمرا واحدا كالليل و الخطبة كانت أدلة الاستصحاب شاملة لها.
و قد أجاب عنه بعضهم أي عن الايراد على استصحاب الامور التدريجية بأنا نستصحب الأمور الملازمة للزمان و المعرّفات له كأن يستصحب عدم الطلوع أو عدم الغروب أو عدم وصول القمر الى درجة يرى فيها أو عدم سكوت المتكلم و لا يخفى ما فيه فانه يقتضي ترتب آثار هذه الملازمات و أما الأحكام المرتبة على نفس الليل و النهار فلا يثبت به إلّا على القول بالأصل المثبت.
و أجاب بعضهم عنه باستصحاب عدم ضد الزمان المشكوك فاذا شك في بقاء الليل أو النهار يستصحب عدم النهار و عدم الليل و العدم ليس أمرا تدريجيا: و فيه ما تقدم من انه يرتب عليه أحكام الأعدام. و أن أبيت عن استصحاب الزمان .. فنستصحب نفس الحكم الشرعي المرتب على الأمر التدريجي كأن يستصحب