مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨ - التنبيه الخامس في استصحاب الامور غير القارة
وجوب الصوم أو وجوب الأفطار بدليل قوله عليه السلام «صم للرؤية و افطر للرؤية». و مثله ما لو شك في مفهوم الزمان كما لو شك في أن النهار أسم للزمان حتى سقوط القرص أو حتى ذهاب الحمرة فانه لا يصح الاستصحاب للنهار لأنه أن كان بالمعنى الأول فقد زالت حقيقته. و ان كان بالمعنى الثاني فحقيقته قطعا باقية فلا بد من استصحاب نفس الحكم الشرعي و المناقشة في صحة هذا الاستصحاب بعدم احراز الموضوع فاسدة لكون الزمان ليس بموضوع بل الموضوع هو نفس الصوم أو الافطار في المثال و هكذا ما كان من هذا القبيل.
نعم الشك في الحكم مسبب عن الشك في الزمان الا انه قد تقرر في محله أنّ الأصل اذا لم يجر في السبب كما هو المفروض جرى في المسبب بلا معارض مع إن المنع من جريان الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي لأمثال ما ذكرناه اجتهاد في مقابل النص و هو الرواية المتقدمة هذا كله واضح في استصحاب الزمان و الزمنيات.
و اما استصحاب الأمور القاره المتقيدة بالزمان محل الكلام فيها ما اذا شك في بقاء الحكم مع القطع بارتفاع الزمان الذي أخذ قيدا له كما لو ورد (صم يوم الخميس) و شك في بقاء وجوب الصوم ليوم الجمعة لأنه لو كان الشك من جهة الشك في إنقضاء الزمان أو الزماني فيرجع الى الشك السببي و المسببي لأن الشك حينئذ في حكم مسبب عن الشك في وجود الزمان أو الزماني.
و الحاصل ان الشك في الحكم تارة يكون من جهة الشك في إنقضاء الزمان أو الزماني فيكون الشك في الحكم حينئذ مسببا عن الشك في وجود المقيد فالمرجع استصحاب المقيد فيقال كان