مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٧ - المسألة الثانية من مسائل تعارض الاستصحابين
و ذلك اليقين بالمجموع قد إنتقض بارتفاع أحدهما فان الكل يرتفع بارتفاع الجزء فهو أيضا باطل لأن اليقين التفصيلي بمجموع الاطراف ليس بموضوع الحكم لا تنقض فلا يشمله و انما الموضوع له كل يقين تفصيلي لكل طرف من أطراف العلم الاجمالي فان (لا تنقض) تشمل كل يقين تفصيلي بكل طرف على حده و هو فرد بنفسه لا ربط له بفردية الآخر من قبيل شمول العام لأفراده و لا ريب ان مجموعها منضم بعضها الى بعض ليس بفرد له كما هو شأن كل عام و كل مطلق فان مثل مفهوم (العالم) يشمل (زيدا و عمرا و خالدا) كلا في حد ذاته و نفسه من دون إنضمام زيد الى عمر و خالد بل اذا اعتبر الانضمام لم يكن فردا للعالم فانه لازمه جزئيته للمفهوم و يكون شمول المفهوم له من قبيل شمول المركب لاجزائه لا من قبيل شمول العام لأفراده و لذا كان الحكم الثابت للعام يفهم منه ثبوته للافراد لا للمركب منها.
فتلخص إن العلم الاجمالي لا يصلح لنا قضية العلم التفصيلي بجميع الوجوه و الانحاء و انما كان الناقض للعلم التفصيلي هو الشك الموجود معه المختلط به فتشمله أدلة (لا تنقض).
إن قلت لا ريب إن العقل يحكم بوجوب الاجتناب للأنائين اللّذين وقع في أحدهما السم القاتل و العقلاء سيرتهم على ذلك و لذا يمتنعون من شراء المأكولات التي يعلمون إجمالا بتسمم بعضها و فيما نحن فيه نعلم بوجود القبح و الضرر بالمخالفة في واحد من أطراف العلم ففي ارتكاب الجميع نقطع بارتكاب القبح و الضرر و بارتكاب أحدهما يكون إرتكابا لمحتمل الضرر و عليه ففي الصورة الاولى نحكم بعدم جريان الاستصحابين.
قلنا هذا حكم للعقل و لذا يتبعه المتشرع و الملحد و لم يصدر من العقل حكم بضده عند الشك فيه و هو تابع سعة و ضيقا لحكم