مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٢ - مبحث تعارض الاستصحابين
و أما في مورد التنافي فيؤخذ بالاستصحاب المسببي و هو استصحاب نجاسة الثوب و يهمل اطلاق الآثار للاستصحاب السببي بتقييده بهذا المورد فان الدال على إطلاق آثاره هو دلالة الاقتضاء التي تقتضيها الحكمة أعني صون كلام الحكيم عن اللغوية و بذلك يصان كلام الحكيم عن اللغوية الحاصلة بالتنافي دون أن يخرج أي من الاستصحابين عن المفهوم و الحاصل ان مفهوم (لا تنقض) أول الأمر يشمل الشك السببي و المسببي في آن واحد لأنطباقه عليهما دفعة واحدة ثم بعد ذلك يجيء حكم العقل بترتب الآثار الشرعية عليهما صونا لكلام الحكيم عن اللغوية و لكن حكم العقل بترتب الآثار في السببي يكون مقيدا بغير ما هو مناف للمسببي بقرينة سبق شمول (لا تنقض) للمسببي. نعم لو فرض حدوث الشك في السببب قبل الشك في المسبب صح التقديم لأنه بأسبقية شمول (لا تنقض) للسببي تترتب جميع آثاره بحكم العقل و بدون أي قرينة على استثناء بعضها فيكون المسبب منفيا.
و دعوى إن ذلك إنما يتجه لو كان ما فرض من الفردين في مرتبة واحدة من الفردية إما اذا توقف فردية أحدهما على رفع اليد عن العموم بالنسبة الى الفرد الآخر و لم يكن هناك ما يوجب الرفع وجب الحكم بعدم فرديته و الاخذ بالعام في الفرد الآخر كما فيما نحن فيه فان فردية الشك المسببي للعام موقوفه على رفع اليد عن فردية الشك السببي له و ليس هناك ما يوجب الرفع بخلاف السببي فان فرديته غير موقوفه على رفع اليد عن الشك المسببي لانه ليس من آثاره الشرعية رفع الشك السببي بخلاف السببي فانه من آثاره الشرعية رفع المسببي فاسدة بان فردية الشك المسببي ليست موقوفه على رفع اليد عن فردية الشك السببي بل على تقييد إطلاقه بغير هذا المورد و تقييده إطلاقه إنما كان