مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات
و ان بترتيبه امتثالا للاتنقض كما هو الحال في الآثار الشرعية المرتبة على نفس المستصحب بدون واسطة و لهذا اعتبر بقاء الموضوع العرفي للمستصحب لا بقاء الموضوع الشرعي له لأن الخطابات موجهة للعرف فالميزان ما يراه العرف بقاء للمستصحب.
قلنا نعم إن العرف متبع في تشخيص مراد الشرع من خطاباته و لكن العرف غير متبع في اشتباهاته فلو تخيل العرف إن القبلة من هنا و قام الدليل على إشتباهه لم نعمل برأيه و إنما نأخذ بالدليل اللهم إلّا اذا كان العرف عنده توسعه في الواقع أخذنا بها بحيث لو إنكشف الواقع للعرف يرى إن الواقع أيضا متحقق حقيقة و غير مشتبه به أخذنا به لأنه هو المتبع في تشخيص الواقع لمراد المتكلم الحكيم.
و الحاصل ان العرف متبع في توسعه للواقع و ليس بمتبع في إشتباهاته في الواقع مثال ذلك في أن الشارع لو قال أكرم العالم و العرف يرى إن اكرام الابن الصالح للعالم من اكرام العالم توسعة من العرف في واقع الاكرام بحيث عند انكشاف الواقع بأن هذا إبن العالم و هو ليس بعالم يرى العرف ان إكرامه هو من اكرام نفس العالم حقيقة وجب اتباع العرف في ذلك أما لو إشتبه العرف و تخيل ان خالدا عالم لوضعه العمامة و التفات قسم من الناس اليه و لكنه في الحقيقة جاهل أجنبي عن العلم و العلماء بحيث لو إطلع العرف على ذلك لم يجعلوا اكرامه من اكرام العلماء فلا يجب إتباع العرف لمن اطلع على ذلك لأن إكرام العلماء ليس بشامل له حقيقة و نظير ذلك في الاستقبال للقبلة فان العرف يرى من باب التوسعة في الواقع إن الاتجاه للقبلة لو كان فيه إنحراف قليل عن القبلة من الاستقبال لها في الواقع بحيث حتى لو اطلع