مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٨ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
كان نفسها لزم التناقض بينه و بين ما دل على ثبوت الحكم لها كما إنه لو لم يكن لها حكم مجعول أصلا لا يصح الكناية بنفيه عن نفي الاحكام له لأن معناه انه لا حكم له أصلا و هو باطل لأن كل شيء له حكم شرعي و لا أقل من الأباحة. و عليه فيكون معنى لا ضرر و لا ضرار هو نفي الاحكام الثابتة للموضوعات حال كونها ضررية كالوجوب الثابت للغسل الضرري و الجزئية الثابتة للقيام الضرري في الصلاة.
و الحاصل ان القاعدة تنفي كل حكم ثابت لموضوع ضرري و هذا هو الذي نسب الى صاحب الكفاية اختياره. في (لا ضرر)
النحو الثاني أن يكون في الكلام حذف و التقدير لا حكم ضرري أي لا حكم ينشأ منه الضرر فيكون الكلام فيه حذف للموصوف و هو الحكم و حذف لياء النسبة أو انه تجوز عن الحكم الشرعي الضرري (بالضرر) فاستعمله فيه و يكون المقام من قبيل المجاز في الكلمة و العلاقة هي حسن الاستعمال أو علاقة المسببية و السببية باعتبار ان الضرر مسبب عن الحكم الشرعي فاستعمل فيه فانه طالما يقع مثل هذه التعابير في السن أهل الفن و الصناعة فيقول الصيدلي (لا تسمم عندنا) فان مراده لا دواء تسممي عندنا أي لا دواء ينشأ منه التسمم عندنا و يقول الجراح (لا أذية عندنا) فان مراده لا عملية مؤذية و موجبة للأذى عندنا و هذا النحو هو المنسوب إختياره الى الشيخ الانصاري. و قد ذكر بعضهم إن الفرق بين النحوين المذكورين إنه على النحو الاول لا يكون تقدير في الكلام و انما يكون كناية عن ارتفاع الاحكام الثابتة لمتعلقاتها اذا إتصفت تلك المتعلقات بالضرر كما في وجوب الوضوء اذا كان في الوضوء ضرر لأن نفي الموضوع إنما يقتضي نفي الاحكام الثابتة له فهو إنما يكون كناية عن ذلك. و أما على النحو الثاني