مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٧ - المقام الخامس فيما يورد على هذه القاعدة
المقام الخامس فيما يورد على هذه القاعدة:-
و قد أورد عليها بأمور:-
أحدها ان نفي الضرر كيف يصح مع ما نشاهده من التكليف بالجهاد و الحج و الصيام في شدة الحر و الجهاد و أمثالها و قد أجيب عنه بوجوه:-
أحدها ما يحكى عن صاحب العوائد و العناوين من ان الضرر في تلك الموارد متدارك بالنفع الدنيوي من دفع بلية أو حفظ نعمة أو زيادة مال كما دلت عليه الأخبار في الخمس و الزكاة أو متدارك بنفع آخروي من ثواب عظيم و أجر كريم بحيث لا يكون ما أصابه من الضرر ضررا حقيقة فان مع التدارك لا يكون الضرر ضررا حقيقة ألا ترى ان من يبذل ماله لنفع دنيوي كما في البيع و الشراء لا يقال انه تضرر بأخذ ماله منه لأنه قد تدارك نقصان ماله بما أخذه من العوض و في الموارد المذكورة يستكشف من أمر الشارع بها الضرر المأمور به كالزكاة و الجهاد و الخمس كان متداركا بنفع دنيوي أو أخروي بحيث لا يكون ذلك ضررا عليه. و عليه فاذا دل الدليل على ثبوت الحكم للأمر الضرري على نحو الخصوص كالأدلة الدالة على وجوب الجهاد أو بنحو العموم كالادلة الدالة على وجوب الوضوء على نحو العموم للوضوء الضرري و غيره فانه يستكشف منها أن ذلك الموضوع الضرري و ان ذلك الفرد الضرري ليس بضرر و أنه متدارك بنفع أكثر منه يوجب كونه ليس بضرر ضرورة تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد.
و على هذا فتكون قاعدة نفي الضرر من قبيل الأصول العملية لا يتمسك بها إلا في مقام عدم الدليل على الحكم اذ مع وجود الدليل على الحكم و لو بنحو العموم يكون الضرر ليس بضرر فلا تشمله قاعدة لا ضرر كما هو الشأن في الاصول العملية فتكون من