مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - التنبيه الخامس في استصحاب الامور غير القارة
للامور المستقبلة الذي سيجيء ان شاء اللّه منا الكلام في صحته و قد اشتهر الايراد على صحة الاستصحاب في الامور غير القارة بعدم تحقق اركان الاستصحاب فيها لان المتيقن من وجودها السابق مقطوع الزوال و المشكوك من وجودها مقطوع عدمه في السابق فكلما يشك في وجود جزء منه يؤول الشك الى الشك في حدوثه و وجوده ابتداء و ان شئت قلت انه في هذه الأشياء لم يتحقق معنى البقاء.
أما في غير القار بالذات فلوضوح ان البقاء عبارة عن وجود الشيء الموجود في الزمان الاول بعينه في الزمان الثاني و لا ريب ان هذا المعنى لا يتصور بالنسبة لغير القار بالذات لأن وجود كل جزء منه مرتب على انعدام الجزء السابق منه حيث ان اجزاءه تتحقق على سبيل التدريج و لازمه عدم صدق البقاء لآن المتيقن وجوده منه مقطوع عدمه في زمان الشك.
و أما في غير القار بالعرض كالأمساك في نهار الخميس فلأن التمييز بين أجزائه يكون بأجزاء ما قيد به من الأمر التدريجي فيكون كل جزء منه مقرونا و متقوما بجزء من الأمر التدريجي و عليه فيكون تحقق كل جزء منه مرتبا على انعدام جزئه المتحقق قبله لأن المقيد لا بقاء له بعد انتفاء قيده.
و جوابه أن يقال ان المعتبر في الاستصحاب هو امكان بقاء المستصحب على نحو وجوده الثابت له فلو كان وجوده الثابت له بنحو القرار فالمعتبر في الاستصحاب هو امكان بقائه له بنحو القرار و ان كان وجوده الثابت له بنحو التجدد و عدم القرار فالمعتبر في الاستصحاب هو امكان بقائه له بنحو التجدد و عدم القرار حتى انه لو قدر عدم امكان بقائه بذلك النحو لم يكن ذلك