مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - التنبيه السادس عشر في مخالفة الاستصحاب للأدلة
الشروط و القيود بالنسبة الى الادلة المطلقة و منه ما اذا كانت قرينة خارجية عقلية أو نقلية على تقديم أحدهما على الآخر عرفا كالاجماع أو نحوه. هذا ما يقتضيه التعمق في كلمات القوم و الجمع بينها في تفسير هذه الألفاظ.
إذا عرفت ذلك فبعضهم أدعى بأن تقديم الدليل الظني المعتبر على الاستصحاب بل سائر الاصول العملية من باب التخصيص لأن كل ما دل عليه الدليل الظني على خلاف الاستصحاب فهو مسبوق بالعدم الأصلي. فيكون دليل الاستصحاب أعم مما دل على حجية الدليل الظني.
و بعضهم ادعى أنه من باب التوفيق العرفي باعتبار إن لسانه لسان بيان الواقع بخلاف الاصول فان لسانها لسان وضيفة الشاك بالواقع إما براءة أو احتياط أو تخيير أو امتداد للواقع باستصحابه و العرف يرى ما كان كذلك مقدما في مقام الأطاعة على الثاني و بعضهم ادعى إنه بنحو التخصص لأن عند وجود الدليل الظني لا يوجد موضوع الأصول العملية كما لا يكون موجودا عند وجود القطع بالواقع بدعوى ان الشك المأخوذ في موضوعها المراد به عدم الحجة المجعولة و عدم البيان من الشارع و بالدليل الظني توجد الحجة و البيان من الشارع.
و بعضهم إدعى انه بنحو الورود لأن الدليل الذي يدل على إعتبار الدليل الظني يدل بالالتزام على تنزيل الشك مع الدليل الظني منزلة العدم لانه يدل على ان مؤداه هو الواقع.
و بعضهم ادعى انه بنحو الحكومة لأن الدليل الظني بواسطة ما دل على اعتباره مفسر لأدلة الاصول العملية و مبين لها بأن المراد منها غير ما كان الدليل الظني موجودا من جهة أنه يدل على وجوب العمل بمؤدى الدليل الظني و ان الشك لا أثر له معه.