مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٦ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
الواجبات الشرعية التي تتعلق بالمصالح العامة و كأعطاء البدل عن مال المحتكر و كأعطاء تسعة أعشار الدية الى كل واحد من العشرة المشتركين في قتل واحد اذا قتلوا بدله. و ذلك لأن العقل و العرف انما ينزل الضرر منزلة العدم عند إحراز التدارك لا عند إحتماله.
و يرد عليه رابعا ان كل ضرر في الخارج ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا ألا ترى ان التاجر لو تضرر بواسطة بيع تاجر آخر البضاعة التي عنده بقيمة أقل و ادنى من التي عنده لم يكن مجعولا من الشارع شيئا لتدارك ضرره كذا ذكره بعض المعاصرين.
و لا يخفى أن هذا الأشكال لا يرد على من جعل عدم التدارك صفة للضرر فانه يكون المنفي فيه أحكام الضرر غير المتدارك و يكون الحال فيه مثل ما اذا لم يقيد الضرر. نعم لو جعل (عدم التدارك) خبرا أمكن ذلك اذا لم يقيد الضرر بكونه من جهة التشريع باعتبار ان المتكلم به هو الشارع بما هو شارع لبيان حسن تشريعه و مطابقته للصالح العام.
و يرد عليه خامسا أنه لو كان المراد (بلا ضرر) وجوب تدارك الضرر لزم جواز الاضرار من باب المجازاة و التدارك مع انه منفي بالفقرة الثانية بناء على ان معناها المجازاة فيقع التعارض بين الفقرتين. و فيه ان المجازاة ليست بأضرار و انما هي إستيفاء للحق. سلمنا لكن الفقرة الثانية قد تقدم ان المراد بها هو المشاركة في الضرر بأن يضر كل منهما الآخر ابتداء مثل المقاتلة و المعانقة.
ثالث الوجوه المحتملة في (لا ضرر) و هو الذي عليه المشهور من الأصحاب هو أن يكون النفي باقيا على حقيقته و يكون المراد نفي الاحكام الشرعية التي فيها ضرر على العباد سواء كانت تكليفية أو وضعية أي ليس حكم مجعول للشارع يلزم من العمل به الضرر