مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٩ - المقام الخامس فيما يورد على هذه القاعدة
يتدارك بها الضرر الموجود و إلا لو فرض وجود المصلحة في مورد الضرر يتدارك بها الضرر لم يبق مورد لهذه القاعدة و لم تكن لها حكومة على أدلة عمومات الاحكام و هو خلاف ظاهر أدلتها بل صريحها.
ثانيها تسليم ان تلك الامور إضرار حقيقة لكن الضرر المأخوذ في القاعدة هو الضرر غير المتدارك و هذه الأمور المأمور بها كالجهاد و نحوه أضرار متداركة بنفع دنيوي أو أخروي و فيه ما في قبله.
ثالثها ان أدلة قاعدة الضرر و ان كانت لسانها لسان حكومة و مقتضى القاعدة هو تقديمها على سائر الأدلة لكن الدليل الحاكم لا يعقل تقديمه على ما هو أخص منه و إلا لزم لغويّة الأخص ففي المقام لا بد من تخصيص أدلة قاعدة الضرر بأدلة تلك الاحكام التي كان موضوعها ضرريا اذ لو لم نخصصها بها لزم لغوية أدلة تلك الاحكام حيث إنه لم يبق لها مورد فصونا لكلام الحكيم عن اللّغويّة خصصناها بها. و دعوى أنه يلزم تخصيص قاعدة (لا ضرر) بالأكثر لكثرة التكاليف التي كانت موضوعاتها ضررية. و عليه فلا يصح التمسك (بلا ضرر) لوهن عمومها بذلك. فاسدة لأنه لم يبلغ التخصيص حد الاستهجان و لذا تمسك بها النبي و الأئمة عليهم السلام كما في الاخبار المتقدمة و إلا لزم سقوطها و عدم صحة التمسك بها.
ان قلت انه على هذا يسقط الاستدلال بها على نفي الاحكام الضررية لأنه ان كان فيها نص فهو مخصص للقاعدة و ان لم يكن فيها نص من الشارع فهو غير مجعولة فلا يحتاج في نفيها لقاعدة (لا ضرر).
قلنا تخصص بها الأعم منها الذي لا يلزم من تخصيصه بها