مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٧ - مبحث تعارض الاستصحابين
استصحاب هذه الموارد مقدم على استصحاب عدم آثارها الشرعية الأزلية و يجيء فيه ما ذكرناه في الرد على الدليل الاول مضافا الى ان نفس الاستصحاب غير مجمع على حجيته.
الدليل الثالث ان الاستصحاب السببي وارد على الاستصحاب المسببي لزوال الشك عن المسبب من جهة تبين الحكم في المسبب بالدليل الشرعي و ذلك الدليل الشرعي هو الاستصحاب في السبب لأن الاستصحاب في السبب يقتضي ثبوت آثاره و من آثاره الحكم في المسبب فلا يبقى مجرى للاستصحاب في المسبب.
و الحاصل إنه في الحقيقة لا تعارض و لا تنافي بينهما إلا بدوا فهو يشبه تعارض الاصل و الدليل المعتبر و يمكن أن يقال عليه أولا بأن التأمل في أخبار الاستصحاب يقتضي العمل بالاستصحاب في الشك المسببي و العمل بالاستصحاب في الشك السببي و ترتيب آثار السبب الشرعية على استصحاب السبب ما عدا الأثر الشرعي الذي يقتضي إلغاء الاستصحاب المسببي فيعمل بهما في غير محل التنافي و التدافع بينهما و أما في محل التنافي فيعمل بالاستصحاب المسبب دون السبب لأنه لو عمل بالاستصحاب السببي يلزم منه إلغاء الاستصحاب المسببي كلية. و لا ريب إن إلغاء الاستصحاب بالنسبة الى بعض آثاره الشرعية المرتبة عليه أولى من الغاء استصحاب آخر بالكلية. و بعبارة أخرى ان ترتيب جميع الآثار للمستصحب في كل من الاستصحابين السببي و المسببي إلا الأثر الشرعي الذي هو مورد التدافع و التنافي بينهما أولى من طرح أحدهما بكليته و جميع آثاره ففى المثال المتقدم بواسطة الاستصحاب المسببي لنجاسة الثوب يحكم ببقاء نجاسة الثوب و يرتب عليها الآثار الشرعية لنجاسته من عدم جواز الصلاة به و عدم جواز الطواف به و نحو ذلك و يحكم