مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - التنبيه الخامس في استصحاب الامور غير القارة
للوجوب و تلك الأمور من حالاته و ظروفه الا مع الدليل الصريح على خلاف نظر العرف و من هنا ظهر لك عدم الوجه لدعوى المعارضة في المقام بين الاستصحاب الوجودي للحكم و استصحاب عدمه كما صدرت من عدة من الفحول لما عرفت من كون الزمان و الزمنيات ظرفا أو حالة لموضوع الحكم عند العرف و انهم يرون نفس العمل هو الموضوع و ان بقاءه عبارة عن بقاء نفس ما يرونه موضوعا له و مع نظرهم ذلك لا يصح استصحاب عدم الحكم لأنه انما يصح اذا كان العرف يراه حكما آخر لا بقاء لذلك الحكم الاول و ان كان نفس الدليل يدل على ثبوت الحكم مقيدا بالزمان.
نعم لو قدر أن الشك في كون الزمان من أي النوعين عند العرف لم يصح الاستصحاب لانه لم يحرز ان الشك كان شكا في البقاء فيكون التمسك بالاستصحاب من التمسك بالعام في الشبهه المصداقية و لكن قد عرفت ان العرف يرى ان الموضوع هو نفس العمل الذي تعلق به الحكم و ان بقاء الحكم ببقائه و ان الزمان أو الزماني الذي أخذ في الدليل قيدا يكون ظرفا و حالة للموضوع و ليس الحكم منوطا ببقائه به نظير بقاء الذوات فانه ليس بقاؤها منوطا ببقاء الزمان بحيث يكون الزمان منوعا لها فاذا تيقن بوجود زيد في الصبح و شك في وجوده في الظهر يستصحب وجوده لأن الصبح لا يوجب ان يكون زيد في الصبح غير زيد في الظهر.
فان قلت ان الزمان لا يؤخذ في الدليل الا اذا كان لخصوصيته دخل في حصول المصلحة الكامنة في العمل الذي قيد به الشارع سواء أخذه ظرفا لثبوت الحكم أو منوعا لموضوعه.
قلنا نعم الا ان المناط في صحة الاستصحاب هو صدق البقاء عند العرف بحيث انه لو جعل الشارع الحكم المماثل للسابق كان العرف يراه استمرارا و امتدادا للحكم السابق و هذا يحصل