مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٥ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
بداعي إنشاء طلب الشيء لا بداعي الاعلام بوجوده كقوله تعالى «و للّه على الناس حج البيت» و كقوله عليه السلام «يسجد للسهو».
(النحو الثاني) ان تكون (لا) للنهي و لا مانع فيه من ناحية المعنى لأنه تكون داخلة على العمل و هو المصدر كما انه لا يلزم التجوز لكثرة استعمال (لا) في النهي و انشاء التحريم بها إلا إنه خلاف ما قرره علماء النحو من ان لا الناهية لا تدخل الا على الفعل المضارع دون المصادر و اسماء الأعيان.
(النحو الثالث) ان تكون لا نافية و الجملة باقية على حقيقتها الخبرية و الكلام فيه حذف للخبر و يقدر (بجائز و نحوه) و ان أصل الكلام لا ضرر مشروع أو جائز أو سائغ أو مباح أو مأذون به من الشارع في الاسلام فكل فعل يكون فيه ضرر على الغير يكون غير مأذون فيه شرعا فيكون حراما و على هذا الوجه بانحائه الثلاثة يكون مفاد القاعدة و هو الحرمة المولوية في الفعل الضرري فتكون القاعدة عبارة عما ثبت بالعقل و الاجماع و الكتاب و السنة من حرمة الضرر و الضرار و الاضرار بالغير و لا تدل على نفي الحكم الوضعي أو ثبوته للعمل الضرري فان النهي المولوي لا يستفاد منه إلا الحرمة التكليفية و بالملازمة يدل على الفساد في العبادة.
نعم النهي الارشادي حيث إنه يرشد الى ما في العمل من الفساد يقتضي فساد المعاملة و لذا قالوا ان النهي التحريمي المولوي لا يدل إلا على مبغوضية المعاملة دون فسادها. و النهي الارشادي يدل على فساد المعاملة و لا يقتضي مبغوضيتها و العقاب عليها.
و دعوى استفادة الفساد من الحرمة المولوية كما يستفاد الصحة من الأمر المولوي بالوفاء بالشروط و العقود كما يحكى عن الشيخ الأنصاري. فاسدة لأنه قياس في اللغة مع ان الأمر بالوفاء بالعقد إنما هو النزام بترتب أثره عليه و هو عبارة عن الصحة.