مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٣ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
(غير متدارك).
النحو الثاني ان يكون من قبيل إستعمال الكلي في أحد مصاديقه بأن إستعمل الضرر في الضرر غير المتدارك مجازا في الكلمة من باب وحدة الدال و تعدد المدلول.
النحو الثالث أن يكون المراد الضرر غير المتدارك بنحو المجاز العقلي على مذهب السكاكي. بدعوى كون الضرر المتدارك ليس بضرر فلفظ الضرر في لا ضرر لا تشمل الضرر المتدارك تنزيلا للضرر المتدارك منزلة عدم الضرر و هذا نظير قول السكاكي في جاء أسد يرمي من إن (أسدا) إستعمل في معناه الحقيقي و هو الحيوان المفترس و انما نزلنا الرجل الشجاع منزلة الاسد فأردناه منه. بل لعله يذهب القائل المذكور الى أنا لا نحتاج الى التنزيل المذكور بدعوى أن الضرر المتدارك ليس بضرر حقيقة فان من أخذ ما يستحقه من الأجرة على نزح البالوعة ليس نزحه يكون ضررا حقيقة و لذا لا يقال إنه قد تضرر بالنزح فالضرر المتدارك ليس بضرر هذا كله اذا أريد بالتدارك التدارك الدنيوي كما هو الظاهر و أما اذا أريد به التدارك الاخروي أو الأعم من الدنيوي و الاخروي فلا تدل القاعدة على الضمان و لا على غيره من الاحكام بل إنما تدل على عطف الرحمن على العباد عند تضررهم و تقوية قلوبهم على تحمل الضرر لاحتمال أن يكون التدارك في الآخرة فيكون من قبيل قولنا (ان اللّه ينصر المظلوم) (و انّ لكل كبد حرى أجرا عند اللّه تعالى).
و يرد عليه مضافا الى كونه مجازا لا يصار إليه إلا بالدليل و القرينة أولا ان هذا الوجه يثبت الضمان فقط لو كان المقدر هو المتدارك الدنيوي لأنه نفي الضرر غير المتدارك في الدنيا معناه إن الضرر لو وقع فلا بد من تداركه في الدنيا فيكون الضرر كالاتلاف