مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - المصدر السابع و العشرونقاعدة المقتضي و المانع
المصدر السابع و العشرونقاعدة المقتضي و المانع
إن قاعدة المقتضي و المانع عبارة عن أن يحرز المقتضي و السبب لوجود الشيء و يحرز عدم المانع منه فيحكم بثبوته و قد استعملها الفقهاء و غيرهم في مقام اثبات الحكم الشرعي باقامة الدليل عليه فيقولون ان المقتضي للحكم موجود و هو دليل كذا و المانع لهذا الدليل مفقود لأن المانع له حجة الخصم و هي باطلة و لا ريب ان ذلك لا يوجب القطع لاحتمال ان يكون هناك حجة أخرى معارضة لهذا الدليل لم يلتفت اليها إلا ان العقلاء بنوا على اعتبار ذلك و ان لم يفد القطع بالحكم و سيرة الفقهاء مستمرة عليه بل سائر علماء الفنون و العلوم على ذلك و قد تستعمل هذه القاعدة في مورد اليقين بالمقتضي و الشك في المانع كما اذا صببنا الماء على اليد لرفع النجاسة عنها و شككنا في وجود المانع من وصول الماء اليها فيقال ان قاعدة المقتضى و المانع تقتضي تحقق طهارة اليد و يكون موردها صورة احراز المقتضي و الشك في المانع.
و التحقيق ان يقال ان الاثر الشرعي ان كان مرتبا على نفس وجود المقتضى مع عدم المانع صح جريانها لأن الموضوع للأثر الشرعي أحرز بعضه بالوجدان و البعض الآخر بالاصل كما لو قلنا بأن الطهارة الشرعية رتبها الشارع على نفس صب الماء على الشيء مع عدم الحاجب لا على الغسل جرت القاعدة فلو جعل الشارع الأثر الشرعي لشيء و جعل مانعا عن تأثيره فاستصحاب عدم المانع بعد احراز ذلك المقتضي يثبت الاثر و من ذلك إثبات الطهارة باحراز الوضوء و الشك في الحدث أو النوم