مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٣ - ما يشكل على استصحاب مجهول التاريخ
و شك في ان هذا الوقت الذي هو فيه هو الفجر أو النهار فان استصحاب وجوب الصلاة عليه في الفجر لا يثبت ان ما بيده هو الفجر لأن الفجر الذي هو ظرف المستصحب و هو وجوب الصلاة مردد عنده بين ما بيده من الوقت أو قبله و ان كان استصحاب نفس الفجر ينفعه و نظيره ما اذا شك في كريّة الماء عند ولوغ الكلب فيه مع علمه بأنه كر سابقا و لكنه تردد وقت الولوغ بين يوم الخميس المشكوك كرية الماء فيه و بين يوم الجمعة الذي يعلم بعدم الكرية فيه فأن استصحاب للكرية الى حين الولوغ لا يثبت طهارة هذا الماء فعلا الذي هو المطلوب لنا لاحتمال أن يكون زمان الولوغ زمان اليقين بعدم الكرية و فيما نحن فيه كذلك فان الحادث الذي استصحبنا عدم الحادث الآخر الى زمانه يحتمل وقوعه في الزمان الثاني و يحتمل وقوعه في الزمان الثالث الذي نعلم بانتقاض العدم المستصحب فيه.
و الحاصل انه لا بد من إثبات العدم و اثبات وجود الآخر معه و الاستصحاب إنما يثبت العدم على تقدير وجود الحادث الآخر و حيث ان وجود الحادث الآخر لم يعلم وقته فلم يثبت لدينا العدم للحادث مع وجود الحادث الآخر فالمستصحب يكون ظرفه مرددا بين زمان مشكوك فيه المستصحب و بين زمان بعده معلوم انتقاضه.
و فيه ان الاستصحاب ناظر للواقع فهو ابقاء للواقع في مرحلة الظاهر فنحن نستصحب عدم أحدهما الواقعي الى زمان حدوث الآخر في الواقع و الزمان بين العدم الأزلي للأول و حدوث الآخر مشكوك نقض العدم فيه فيستصحب بهذا اللحاظ.
و دعوى احتمال النقض للعدم باحتمال انطباق حدوث الآخر على الزمان الثالث لا تفسد الاستصحاب إذ من شأن الاستصحاب إنما يكون في الزمان المحتمل فيه النقض.