مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٤ - ما يشكل على استصحاب مجهول التاريخ
و الحاصل ان هذه القطعة من الزمن مشكوك حدوث الحادث الاول فيها الى زمن وجود الاخر فيستصحب عدمه فيها فالاستصحاب إنما هو بهذه الجهة و بهذا النظر. لا ريب في إن اركان الاستصحاب اذا تمت في أية جهة من الجهات جرى و هنا قد تمت أركانه من هذه الجهة من يقين سابق بالعدم و شك لاحق متصل به الى زمن حدوث الآخر و الأثر الشرعي يترتب عليه فيجري مضافا الى انه لو كان هذا موجبا لمنع جريان الاستصحاب لكان ينبغي ان يمنع من هذه الجهة استصحاب الكلي المردد بين الفرد القصير و الطويل للعلم بعدمه لو كان في الفرد القصير فكذا ما نحن فيه فانه فرد واحد و هو العدم المشكوك استمراره الى حين وجود الآخر بل المنع من هذه الجهة يوجب المنع من الاستصحابات التي يكون الشك في الاستمرار من جهة الشك في حدوث المانع فانا فيما نحن فيه لانقطع بانقطاع العدم و انما نشك في إنقطاعه قبل حدوث الآخر.
و قد يقرر الأشكال بوجه سادس. و هو ان الغرض من هذا الاستصحاب هو إثبات العدم مع وجود الآخر أو الوجود مع عدم الآخر لأن الأثر الشرعي مرتب عليهما ففي المثال المذكور الارث مرتب على وجود الابن مع عدم وجود الأب و في المثال المتقدم الأثر مرتب على عدم الكرية مع الملاقاة للنجاسة أو عدم الملاقاة مع الكرية لا على العدم فقط أو الوجود فقط و الاستصحاب إنما يثبت العدم أو الوجود في ظرف الحادث الآخر و لا يثبت حدوث الآخر فعلا أو قبل ذلك فلا يحرز به الموضوع ففي المثال المذكور إستصحاب عدم الكرية الى زمان الملاقاة إنما يثبت فقط عدم الكرية على تقدير الملاقاة و اما حدوث الملاقاة فلا يثبته و انما هو لازم عقلي له.