مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٩ - المقام الاول في مدرك قاعدة لا ضرر
المصدر التاسع و العشرونقاعدة لا ضرر و لا ضرار
لقد ألحق المتأخرون من الاصوليين هذا المقام بالبحث عن عدة قواعد منها قاعدة (لا ضرر و لا ضرار) و نحن تبعا لهم نبحث فيها فنقول و على اللّه التوكل انه يشترط في التكليف عدم الضرر و الاضرار فكل ما كان فيه ضرر و اضرار من التكاليف فهو ليس من التكاليف الاسلامية بل كل حكم تكليفي أو وضعي يلزم من جعله أو إمضائه شرعا ضرر على أحد من قبل اللّه تعالى أو من قبل العباد فهو غير مجعول من اللّه و لا ممضى من عنده. و العمدة في الدليل على هذا الشرط هو قاعدة نفي الضرر و الاضرار التي هي من الأصول المهمة الاجتهادية المعمول بها بين الفقهاء من الطهارة الى آخر الدّيات و لا بد لتوضيح الحال و تحقيقه من الكلام فيها في عدة مقامات.
المقام الاول في مدرك قاعدة لا ضرر
ادلة مدرك القاعدة هي:-
أولا إجماع الأمة عليها في الجملة من الخاصة و العامة.
و ثانيا حكم العقل بها لأن الضرر ظلم و الظلم يحكم العقل بقبحه و حرمته. و لا إشكال إن دليلي الاجماع و العقل دليلان لبيّان يؤخذ بالقدر المتيقن منهما.
و ثالثا الاستقراء فانا نرى الشارع لا يرضى لنا بأدنى ضرر فرخص في التقيّة بأدنى ضرر و هكذا رخص بالتيمم و ترك الحج و ترك الصوم و ترك القيام و القعود في الصلاة. و لا يخفى ما فيه فان الاستقراء ليس بحجة إلا اذا أفاد القطع.
رابعا الأخبار المستفيضة الدالة عليها بل ان الشيخ الانصاري في رسائله حكى عن فخر الاسلام في كتابه الايضاح دعوى تواتر