مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٩ - المصدر السادس و العشرونقاعدة اليقين
المصدر السادس و العشرونقاعدة اليقين
و تسمى بقاعدة الشك الساري و هو أن يتعلق الشك بنفس الحدوث الذي كان متيقنا سابقا بمعنى انه ينقلب اليقين به شكا به بخلاف الاستصحاب فان الشك فيه يتعلق ببقاء المتيقن و لذا سمي الاستصحاب بقاعدة الشك الطارئ لأن الشك فيه يطرأ على اليقين و لا يسري له بخلاف قاعدة اليقين فان الشك يسري فيها لليقين فيزول اليقين.
و من أمثلة القاعدة ما لو رأى على ثوبه حمرة فقطع بأنها دم ثم شك بعد ذلك في كونها دما أو ماء رمان، و من أمثلتها ما لو تيقن بعدالة شخص فاقتدى به و عمل بفتواه و شهادته ثم شك في صحة اعتقاده المذكور و من أمثلتها ما لو خاطبه المولى بصيغة افعل فاعتقد الوجوب ثم لما رأى انها مجاز مشهور في الندب شك في الوجوب، و منها ما لو أدى رأي المجتهد الى حكم في مسألة و عمل به ثم بعد زمان تردد فيه للتردد في صحة دليله لأطلاعه على المعارض لدليلها أو لنسيانه دليلها أو لرجوعه عن حجية دليلها كما لو كان خبرا صحيحا ثم ظهر له إنه ضعيف.
و القول بعدم حجية قاعدة اليقين هو المشهور و المعروف و عن المفاتيح انه استشكل في حجيتها من جهة أنّ اطلاق اخبار الاستصحاب تقتضي حجيتها و ان الأصل و العمومات المانعة من العمل بغير العلم يقتضي عدم حجيتها و انّ الاحتمال الاول في غاية القوة و عن المرحوم جدنا كاشف الغطاء إنه سماها بأصالة الصحة في الاعتقادات و قال إن العمل بها بطريق الاطلاق مخالف للاجماع و حكي عن غير واحد من المتأخرين استفادة حجيتها من أخبار الاستصحاب بدعوى عدم اختصاصها بالشك في البقاء.