مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٢ - التنبيه الثالث عشر في استصحاب حكم الخاص
و الاستمرار الزماني. و المحمول انما يثبت بعد تحقق الحكم اذا عرفت ذلك ففي الصورة الاولى يتمسك بالعموم عند الشك في التخصيص و لا تصل النوبة الى الاستصحاب لتكفل الدليل بيان الحكم لكل آن من آنات متعلق الحكم. و أما في الصورة الثانية فلا يصح التمسك بالعموم عند الشك في التخصيص أو في مقداره بل لا بد من الرجوع الى الاستصحاب لانه لم يحرز موضوعه و هو الحكم فلو قال (أكرم العلماء) و فهمنا من مقدمات الحكمة استمرار وجود هذا الحكم ثم شك في الوجوب لاحتمال تخصيصه فلا يصح التمسك بالعموم فان التمسك به يتوقف على احراز موضوعه و هو وجود الحكم و المفروض الشك فيه فلا بد من الرجوع الى استصحاب حكم العام عند الشك في أصل التخصيص و الرجوع الى استصحاب حكم الخاص عند الشك في مقداره لأن الدليل كان متكفلا لعموم أزمنة وجود الحكم و الشك في التخصيص الزماني يوجب الشك في وجود الحكم فيكون التمسك بالعموم الزماني تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية نظير من يتمسك ب (اكرم العلماء) في وجوب من شك في كونه منهم.
و جوابه إن الحكم و توابعه من استمرار ضرورة أو توقيت له يتمسك بدليله عند احراز ما جعل موضوعا له فالعموم الزماني للحكم من توابع الحكم فيتمسك به عند ما يحرز موضوع نفس الحكم فما دل على دوام وجوب اكرام العلماء اذا شك في تخصيصه أو مقداره اذا أحرز ان الشخص عالم يتمسك به لأن قيود الحكم تابعة للحكم سلمنا لكن الحكم قد أحرز في أول الأزمنة قبل زمان الشك في استمراره فيكون الاستمرار قد أحرز موضوعه و هو الحكم فيصح التمسك بدليل استمرار الحكم عند الشك في استمراره كما هو الشأن في كل محمول مشكوك أحرز موضوعه.