مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٢ - مبحث تعارض الاستصحابين
فان استصحاب عدم تزكيته يقتضي نجاسته و استصحاب طهارته حال حياته يقتضي طهارته أو حكمين كما لو علم بحلية أكل هذا اللحم و حرمة أكل ذلك اللحم ثم إشتبه عليه اللحم الحلال بالحرام فاستصحاب حلية كل منهما معارض باستصحاب حلية الآخر أو مختلفين موضوعا و حكما أو وجوديين أو عدميين أو مختلفين في الوجود و العدم الى غير ذلك من الاحتمالات.
و بعضهم احتمل صورة ثالثة و هي كون الشك في كل منهما مسببا عن الآخر و مثّل لذلك بعضهم بما اذا ورد الكر تدريجيا على الماء القليل النجس بدعوى ان الشك في نجاسة كل منهما مسبب عن ناقضية كل من الطهارة و النجاسة للاخرى و التمثيل لها بالعامين من وجه بدعوى إن الشك في أصالة عموم كل منهما مسبب عن الشك في اصالة عموم الآخر و لا يخفى إنها مستحيلة الوقوع اذ من المستحيل ان يكون الشيء مسببا عما هو مسبب عنه ضرورة أنه دور واضح. و تخيل انه دور معيّ مثل طرفي الطاق المتوقف كل منهما على الآخر. فاسد ضرورة ان الموقوف و الموقوف عليه نفس وجود الشكين لا كونهما على صفة خاصة ففي مثال الطاق تكون صفة طرفه بهذا الوضع موقوفة كل منهما على الآخر نظير الأبوة و البنوة و القرب للآخر و البعد عن الآخر و نحو ذلك من الصفات لا إن نفس الوجود يكون موقوفا بل في الحقيقة يكون ذلك مستندا لعلة ثالثة ففي الطاق مستند للبناء فانه هو الصانع لذلك و في الابوة و النبوة هي الولادة و في الثالث هو المقترب من الآخر.
و فيما نحن فيه يكون الفرض نفس الوجود و يكون موقوفا.
و أما المثالان المذكوران فألاول منهما يكون الشكان مسببين عن ثالث و هو إحتمال إعتبار الدفعة في الالقاء. و أما المثال الثاني