مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
و اصالة عدم الاشتراك و اصالة عدم القرينة و نحو ذلك إنما كانت لبناء العقلاء على حجية هذه الاصول في الموضوعات اللغوية لا من جهة أدلة الاستصحاب و الموضوع المستنبط بها يسمى بالموضوع المستنبط و إنما عبّر بعضهم عنها بالاستصحاب لكونها تشبه الاستصحاب. نعم قد يشكل الأمر في الأمور الاعتقادية نظرا الى انها يطلب فيها العلم و الاستصحاب لا يفيد العلم. فلا يكون مسقطا لوجوب الفحص لتحصيل العلم و المعرفة و لكن لا يخفى ان منها ما هو المطلوب فيه شرعا الانقياد و التسليم و الاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها الذي هو عبارة عن الموافقة الالتزامية و هي من الأعمال القلبية الاختيارية ككيفية علم الأمام فانه لو عقد قلبه عليها ثم شك في بقاء علم الأمام على تلك الكيفية فيستصحبها و يعقد قلبه عليها فان الاستصحاب يثبت الوظيفة للشاك سواء كانت من عمل الجوارح كما في الفرعيات أو من عمل الجوانح كما في الاعتقاديات فان المطلوب فيها هو عقد القلب عليها و عدم إظهار التشكيك فيها.
و أما ما كان المطلوب فيها هو القطع و اليقين كمعرفة النبوة و الامامة بناء على اعتبار العلم بهما فلو شك في بقائهما لنفس النبي أو الأمام من جهة البداء أو النسخ فلا يجري الاستصحاب لاثباتهما بل يجب عليه الفحص لمعرفتهما و القطع بثبوتهما أو نفيهما و من ذلك الوجدانيات كالخوف و الجوع و العطش لو شك في بقائها عنده و ذلك لأن المطلوب فيها هو اليقين و الوجدان و بالاستصحاب لا يحصل اليقين و الوجدان و هكذا الكلام في سائر المجعولات الشرعية المعتبر العلم بهما اذا شك في بقائها للشخص و أما لو شك في بقاء وجود المتصف بها أو بقاء الآثار الاخرى العملية له كصلاة الجمعة خلفه فهو كسائر الموضوعات الخارجية