مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٣ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
و هو الاباحة للتصرف بخلاف حرمة التصرف فانها تقتضي حكما اقتضائيا و هو الحرمة فتقدم حرمة التصرف على قاعدة السلطنة لأن الحكم اللاقتضائي لا يزاحم الاقتضائي و عليه الضمان لو أضر الجار كما هو المحكي عن الشهيد في باب الغصب و ذلك لقاعدة من أتلف.
إن قلت إن المرجع هو قاعدة (لا حرج) بعد تساقط لا ضرر فان (لا حرج) حاكمة على قاعدة السلطنة و حرمة الاضرار بالغير.
و ذلك فان منع المالك من التصرف في ملكه فيه ضيق عليه فتكون قاعدة الحرج تقتضي جواز تصرف المالك في ملكه.
قلنا مجرد المنع عن بعض أنحاء التصرف لا يوجب الحرج فان الحرج هو الضيق و المشقة التي لا يطيقها الانسان و إلا لكانت أغلب التكاليف حرجية. هذا مضافا الى أن أدلة الحرج في مرتبة أدلة (لا ضرر) لأن كلا منها ينفي التكليف و اذا كان في مرتبته كان نفي الضرر الذي يقتضي عدم تصرف المالك في ملكه يعارض كلا من نفي الحرج و نفي الضرر الذي يقتضي جواز تصرفه في ملكه نظير الاستصحاب الواحد الذي يعارض استصحابين في مرتبة واحدة كما لو علمنا بنجاسة أحد الانائين و في أحدهما يوجد استصحابان للطهارة لانه في السابق سقط عليه المطر و سقط في الكر. و الآخر فيه استصحاب واحد و هو سقوط المطر عليه.
إن قلت إن تعارض الضررين هنا لا وجه له لأن التعارض إنما يتصور هنا بأن تكون قاعدة لا ضرر دلت على نفي جواز تصرف المالك فتكون دالة على ثبوت الحكم بنفي جواز تصرف المالك الضرري على الغير و هذا الحكم المستفاد من (لا ضرر) حكم شرعي يتعارض مع نفس لا ضرر أيضا لأن هذا الحكم فيه ضرر على المالك لمنعه من التصرف في ملكه فيكون منفيا عن المالك هذا النفي