مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٤ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
(بلا ضرر) و هذا نظير ما يقال (كل كلامي كاذب) في شموله لنفس هذا الكلام. و بعبارة اخرى يكون حكم لا ضرر على المالك هو فيه ضرر فتنفيه نفس القاعدة فهذا غاية ما يمكن من تصوير التعارض في المقام. و هو باطل إذ لا يعقل ان الدليل يتكفل إبطال نفسه أو أحد أفراده و إلا لزم من وجوده عدمه أو من وجوده عدم فرده و هو محال (فلا ضرر) لا يعقل أن ينفي نفس (لا ضرر).
و دعوى أن الاستصحاب في الشك السببي في المسببي كذلك حيث الحكم الاستصحابي في الاول ينفي الثاني فلا يضر أن ينفي أحد المصاديق المصداق الآخر. فاسدة لأن الاستصحاب في السبب إنما يرفع الشك في المسبب فلا يجري الاستصحاب فيه لعدم موضوعه لا من جهة ان الاستصحاب في السبب رفع الاستصحاب في المسبب.
قلنا التعارض الذي ذكرناه غير هذا الذي توهمه الخصم فان عدم الجواز لحفر البئر المضرة بالغير و الجواز لحفر البئر كل منهما حكم ضرري منفي بقاعدة الضرر جعله بالجعل الاستقلالي أو التبعي و ليست قاعدة (لا ضرر) ينشأ بها حكم شرعي حتى يقال إنها لا يصح أن تنفي الحكم الشرعي الذي هو مفادها و انما هي إخبار عن عدم وجود الحكم الضرري لا استقلالا و لا تبعا.
و لو سلمنا انه ينشأ بها حكم شرعي فالضرر المتولد من صدقها في المورد المذكور لا تشمله لأنها لو شملته لزم التسلسل لأن نفي ذلك النفي فيه ضرر على الجار و هلم جرا و هو يلزم منه التسلسل فلا بد أن تقول بأن لا ضرر إما غير صادقة في المقام أو إنها مختصة بنفي الحكم الاول دون ما يتولد منه فان كانت غير صادقة في المقام فهو المطلوب و ان كانت صادقة وقع التعارض بين أفرادها في الحكمين المذكورين و قد تقدم في مقام الايرادات على هذه القاعدة في جواب الايراد الرابع توضيح ذلك.