مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥١ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
خالدا أو خويلدا فيكون المقام من باب التزاحم بين المحرمين و المرجح فيه هو حكم العقل لأن التزاحم بينهما إنما كان في مرتبة الامتثال و المحّكم فيها هو العقل و لا ريب أنّ العقل يحكم بارتكاب أقل المحذورين و أزيل الضرر الاعلى بالضرر الادنى إتباعا لحكم العقل بارتكاب أخف الضررين و أقل المحذورين و اذا لم يدرك الأقل منهما فما إحتمل انه أقل محذورا من الآخر و مع التساوي حتى في الاحتمال المذكور بأن احتمل الأقلية في المحذور في كل منهما أو جزم بتساويهما يتخير بينهما هذا كله فيما اذا دار الأمر بين الضررين لشخص واحد و اما اذا دار الأمر بين الضررين لشخصين فقد ذكروا له أيضا صورا ثلاثا:-
أحداها أن يكون ذلك بفعل أحد الشخصين منهما بأن يكون أحدهما هو الذي أوجب أن يتضرر هو أو يتضرر الآخر و في هذه الصورة يجب على الفاعل أن يتحمل الضرر على نفسه و يخلّص الغير من الضرر لأنه هو الذي أوقعه في هذا الضرر مثل أن يأخذ زيد رأس دابة بكر فيدخله في قدره. و لا ريب في هذه الصورة انه يجب على الفاعل منهما و هو زيد في المثال المذكور أن يكسر قدره و يسلّم عين المال و هو الدابة في المثال المذكور للآخر و هو بكر لقاعدة (ان على اليد ما أخذت حتى تؤدي) و لا سيما اذا كان غاصبا فانه يؤخذ بأشق الاحوال. نعم اذا تعذر عليه رد العين كان المثل أو القيمة. كما اذا كان أحد الضررين محرما عند الشارع نقطع بعدم رضاه بارتكابه مثل ما اذا كان الفاعل قد وضع رأس غلامه المحقون الدم في قدر الآخر فانه على الفاعل كسر قدر الغير لتخليص غلامه و عليه ضمان المثل أو القيمة أو رضي الشخص الآخر بالقيمة أو المثل لماله لكن هذا لا يتم في جميع الموارد لهذه الصورة أعني صورة الدوران بين الضررين بفعل أحدهما و انما يتم في خصوص ما اذا كان فعل أحدهما بالتصرف في مال الغير كأن