مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠١ - (الفرق بين الضرر و الضرار و الاضرار)
و الرأس و هو فيه نفع للمضر. هذا مع أن هذا التقييد في معنى الضرر و الضرار لا تقتضيه مادة لفظهما و لا هيئتهما. نعم قد كثر إطلاق الضرر في صورة الانتفاع به و الضرار في سورة عدم الانتفاع به كما يظهر للمتتبع في موارد الاستعمالات لكن هذا المقدار لا يكفي في إثبات هذا الفرق. و قد جعل بعضهم الفرق بين الضرر و الضرار أنّ الضرر مصدر أول من ضرّ يضر و الضرار مصدر ثان منه. قال و توضيح الفرق إن المبدأ و هو ذات الحدث قد يلاحظ بمجرد النسبة التقيدية الناقصة من دون اعتبار زائد في انتسابه و يعبر عنه بالمصدر الاول و قد يلاحظ انتسابه على وجه الاتصاف به و هذه خصوصية زايدة على الاول و يعبر عنه بهذا الاعتبار بالمصدر الثاني و امثال ذلك كثيرة كالكتب و الكتاب و الوصل و الوصال و الفر و الفرار البعد و البعاد و غيرها فمدلول الضرار هو الاتصاف بالضرر كما ان مدلول الوصال هو الاتصاف بالوصل و الفرار هو الاتصاف بالفر و الكتاب هو الاتصاف بالكتب و البعاد هو الاتصاف بالبعد و هذا هو الفرق بين الضرر و الضرار فكأن الى المقامين أشار عليه السلام بقوله «لا ضرر و لا ضرار.
و لا يخفى ما فيه فانه على هذا لا فرق بينهما بحسب اللب على إنا لا نسلم ما ذكره من كون المصدر الثاني بهذا المعنى بل كثيرا ما تستعمل العرب للمصدر الثلاثي المجرد أوزانا فقد يكون مصدر الفعل الثلاثي له أوزانا كثيرة و لكنها كلها سماعية لا قياسية على أن مثل (كتاب) لا نسلم أنه مصدر بل هو اسم عين جنس ما كان مكتوبا بين الدفتين و أما باقي ما ذكره فقد يكون فيه المشاركة فمادة فرار يمكن أن يراد به كل منهما فرّ من الآخر و كذا لفظ (وصال) يمكن أن يراد به كل منهما وصل الآخر