مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٠ - (الفرق بين الضرر و الضرار و الاضرار)
بالمشاركة في الضرر الذي هو معنى (الضرار) و انما هو أمر بالضرر لمن أقدم على ضرره هذا على تقدير أن يكون القصاص ضررا أيضا و أما على تقدير إنه ليس بضرر كما هو رأي بعضهم فلا وجه لتوهم المشاركة في الضرر.
و قد يجعل الفرق بين الضرر و الضرار بأن الاول هو ابتداء الفعل و الثاني الجزاء عليه بأن تفعل الضرر فيمن ضرك كما هو ظاهر نهاية ابن الاثير. و لكن لا يخفى ما فيه فان القصاص لا يطلق عليه الضرار على إنك قد عرفت أن هذا الوزن لم يوضع لمعنى الجزاء كما ان (ضرر) لم توضع لابتداء الضرر بل هي موضوعة لمطلق الضرر كما هو شأن المصادر المجردة و قد يجعل الفرق بين الضرر و الضرار بأن الاول ما تضرر به صاحبك و تنتفع انت به. و الثاني أن تضره من غير أن تنتفع به.
و قد حكي عن ابن الأثير نسبته الى القيل و كيف كان ففيه إن الضرر كثيرا ما يطلق في غير صورة الانتفاع مثل ما تقدم من المروي في نوادر كتاب المستدرك من قوله عليه السلام «و ان علم انه تعمد شيئا من الضرر ردّ بيعه و شراؤه» و من المروي في تجارة الكتاب المتقدم في مداخلة أموال اليتيم من قوله عليه السلام «أن يكون دخولكم عليهم فيه منفعة فلا بأس و ان كان فيه ضرر فلا» بتقريب أن الخبر الاول يدل على بطلان وكالة الوكيل في صورة التعمد بالضرر وصل اليه نفع في هذا التعمد أم لا.
و كذلك الخبر الثاني يدل على حرمة المداخلة في مال اليتيم في صورة وصول الضرر من المباشر سواء وصل اليه نفع أم لا.
و كذلك الكلام في الضرار فان كثيرا ما يطلق في صورة الانتفاع كما يشهد بذلك الخبر العاشر المتقدم فان الامام عليه السلام منع عن مطالبة الرأس و الجلد و اطلق الضرار على أخذ الجلد