مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٥ - التنبيه الخامس عشر في أصالة الصحة و استصحابها
المفروض الشك في أثناء العمل فالعمل غير متحقق حتى يستصحب و ان كان المستصحب صحة الاجزاء اللاحقة فهي كذلك لم تكن متحققة و ان كان المستصحب صحة الاجزاء السابقة فالمراد بالصحة إن كان موافقة الأمر فهو مقطوع به لأن الفرض أنّ كل جزء قد أتى به على طبق ما هو مأمور به و ان طروء الفساد لا يوجب خللا فيه و انما يوجب خللا في المركب و ان كان المراد بالصحة ترتب الأثر فلا بد ان يكون المراد بصحة الجزء هو مجرد الأهلية و القابلية بمعنى إنه لو انضم إليه باقي الاجزاء و الشرائط بما يعتبر فيها لترتب الأثر على المركب و الا فبنفسه وحده لا يترتب الأثر عليه و هذا أيضا متيقن بالنسبة الى الاجزاء السابقة فهو غير مشكوك و انما المشكوك هو حدوث شيء يوجب فساد الكل و يمنع من ترتب الأثر عليه و يمنع من موافقته للمطلوب و إلا فنفس الاجزاء صحيحة لأنها يترتب أثر جزئيتها عليها و انما المشكوك ترتب أثر الكل عليه.
و اجيب عنه بوجوه:-
أحدها إن المستصحب هو صحة الاجزاء السابقة بمعنى إنه لو إنضم الى الاجزاء السابقة باقي الاجزاء لحصل المركب المطلوب و يترتب عليه الأثر المسماة بالصحة التأهلية و الشأنية و لا يخفى ما فيه فانه استصحاب تعليقي في الموضوع و قد عرفت بطلانه في مبحث الاستصحاب التعليقي مضافا الى انها متيقنة الثبوت للاجزاء السابقة و لو قطع بعدم لحوق الاجزاء الباقية. و قد رد على ذلك استادنا المرحوم الشيخ أغا ضياء إن المستصحب هو الصحة الفعلية للاجزاء السابقة لأن الصحة سواء كانت موافقة الأمر أو ترتب الأثر تكون تدريجية الحصول بحيث يكون كل جزء مؤثرا في مرتبة منها الى أن يتم أجزاء المركب فيتحقق من مجموعها صحة