مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤ - التنبيه السابع في الاستصحاب التعليقي
ان كان أمرا موجودا فعليا كحرمة الخمر سمي الاستصحاب تنجيزيا.
و ان كان أمرا وجوده معلق على شيء و مشروط به فيسمى الاستصحاب له بالاستصحاب التعليقي أو الاستصحاب التقديري فالدليل الشرعي اذا كان دالا على حكم مشروط و فيه إهمال بالنسبة للحالة المشكوك فيها كان استصحابه تعليقا و اشتهر المثال له باستصحاب نجاسة العصير للعنب و حرمته المعلقين على الغليان اذا صار العنب زبيبا نظرا الى أن العرف يرى ان العنبية و الزبيبية حالات طارئة على هذا الثمر. و ان كان الدليل دالّا على حكم غير مشروط و كان مهملا بالنسبة الى الحالة المشكوك فيها كان استصحابه تنجيزيا و بهذا ظهر لك انه يعتبر في الاستصحاب التعليقي أمران:-
الاول أن يكون المستصحب وجوده مشروطا بشيء لم يكن موجودا ذلك الشيء وقت اليقين اذ لو كان موجودا كان تنجيزيا و عليه فليس منه استصحاب نجاسة أو حرمة عصير العنب بعد أن اتصف بالغليان كأن شك في ذهاب ثلثيه لأنه يكون استصحابا لآمر منجّز و بهذا ظهر لك إنه لا وجه لما عن بعضهم من التمثيل بنجاسة الماء المعلقة على تغيره باستصحابها بعد زوال تغيره من نفسه فانه يكون استصحابا للنجاسة المنجّزة.
و الثاني أن يكون المستصحب نفس بقاء المعلق بتعليقه و مشروطيته لا إستصحاب نفس الحكم بدون شرطه بأن يستصحب في المثال المتقدم نفس حرمة العصير بدون تعليقها على الغليان فانه لا أشكال في عدم صحته اكونه مقطوع العدم أو انه لا حظ له من الوجود و لا استصحاب نفس الشرط فان استصحابه استصحاب لأمر موجود فعلي كما لو غلى العصير العنبي و شك في بقاء غليانه.