مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٩ - التنبيه الثالث عشر في استصحاب حكم الخاص
و موضوعا يعلم انه جعله ظرفا محضا للفعل و استفادة الدوام بواسطة مقدمات الحكمة و عليه فيكون الحكم للعام ينحل الى أحكام متعددة بتعدد أفراد العام كل حكم مستمر لجميع الازمان بنحو العموم البدلي لا الاستيعابي إذ المفروض ان الوجوب لكل واحد من أفراد العام وجوب واحد يحصل امتثاله باتيان المتعلق مرة واحدة (فأكرم العلماء) ينحل الى وجوب اكرام زيد العالم وجوبا مستمرا بنحو البدل بمعنى إنك لو أتيت به مرة واحدة سقط هذا الوجوب الجزئي و ليس بوجوبات متعددة لزيد بتعدد الايام و قطعات الزمان بخلاف قولك (أكرم العلماء) دائما أبدا فانه ينحل الى وجوبات للافراد و كل وجوب للفرد ينحل الى وجوبات متعددة بحسب قطعات الزمان فيكون وجوب اكرام زيد عبارة عن وجوبه يوم السبت و وجوبه يوم الأحد و هلم جرا مستمرا متعددا و عليه فلو ورد تخصيص للعام المستمر بواسطة مقدمات الحكمة لم يكن للعام دلالة على ثبوت الوجوب فيما بعده لعدم كونه فردا آخر للعام بعده.
و حاصل هذا الايراد إن العام ان استفيد العموم منه بالوضع صح التمسك به لأن الزمان قد لوحظ مفرّدا و مقسّما له بحسب قطعاته و يتمسك به فيما بعد المخصص و أما لو استفيد العموم من مقدمات الحكمة فيكون الزمان ظرفا له و غير مفرّد و لا مقسّم فلا يصح التمسك به فيما بعد المخصص لأنه لا دلالة له عليه و يكون مهملا بالنسبة اليه.
و جوابه إن مقدمات الحكمة انما هي قرينة حالية على استمرار الحكم للعام بنحو البدل أو بنحو الشمول فهي كالقرينة اللفظية في الدلالة من دون تفاوت فان صح مع القرينة اللفظية التمسك بالدليل صح معها.