مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - التنبيه الخامس في استصحاب الامور غير القارة
البقاء بقاء له فالوجود و بقاء الوجود لماهية المستصحب و شخصيته لا بد في الاستصحاب من كونها من سنخ واحد و الا لم يكن البقاء بقاء لوجود طبيعة المستصحب أو شخصيته و ليس يعتبر في الاستصحاب كون بقاء المستصحب بوجود آخر فلا يتفاوت الحال في جريان الاستصحاب بين انحاء الوجود و بهذا التقريب لا تسامح في المستصحب غير القار و لا في معنى بقائه الا انه يمكن ان يقال عليه ان هذا يصح لو استصحب بقاء نفس الليل أو نفس النهار لصدق أن الشخص كان على يقين من وجود الليل و الآن يشك في بقائه فيستصحبه إلّا أن ذلك لا ينفع في إثبات كون الجزء المشكوك فيه من الليل حتى يصدق على فعل إنه وقع في الليل إلا على القول بالأصل المثبت فهو نظير من كان يعلم ورثته انه عنده ثوب أمانة من زيد، و شكوا في دفعه له فان استصحاب بقاء الأمانة لا يثبت أن هذا الثوب الموجود عنده وحده هو ثوب الآمانة لأنه لازم عقلي فكذا ما نحن فيه فالأولى أن يستصحب وجوده في الليل أو وجود الليل له أو عنوان الليل للزمان الذي نحن فيه فالزمان كنا نقطع بأنه كان متصفا بالليل و الآن نشك في اتصافه به فنستصحبه و هكذا وصف السعة للعمل و ضيقه فمثلا كان الليل يسع لهذا العمل فاذا شككنا في سعته له أو ضيقه فنستصحب السعة و من هذا الباب استصحاب سعة الوقت للصلاة مع الوضوء و اذا أبيت عن ذلك فلك أن تقول أن المناط في الاستصحاب هو صدق النقض عرفا على معاملة العدم مع المتيقن السابق بأن يعامل المتيقن السابق معاملة عدمه و صدق عدم النقض عرفا على معاملة البقاء و الابقاء مع المتيقن السابق بأن يعامل المتيقن السابق معاملة وجوده فعلا و هو في الامور غير القارة حاصل و ذلك لأن الأجزاء المتدرجة في الخارج تعدّ عرفا