مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - التنبيه الخامس في استصحاب الامور غير القارة
الأمساك امساكا في النهار فهو الآن إمساك فيه ان كان الحكم الشرعي ثابتا للامساك و كالمؤتم بأمام الجماعة اذا شك في أن إمام الجماعة رفع يده عن صلاته لمعركة صارت أمامه فانه يستصحب بقاء الأمام على صلاته و يبقى على الأتمام به و هو من استصحاب الموضوعات الثابت لها الحكم المتقدم. و يمكن أن يستصحب القيد أعني الزمان فيقال في المثال المتقدم كان الزمان نهارا فهو الآن نهار فيجب الامساك فيه لكن هذا لا يتم إلا أن يكون النهار من قبيل الظرف بأن يكون وجوب الامساك ثابتا في ظرف النهار لا من قبيل القيد بأن يكون الامساك النهاري قد ثبت له الوجوب لانه يكون من الأصل المثبت و كيف كان فهذا ليس محل كلام القوم في هذا المقام و انما محل كلامهم هو ما اذا شك في بقاء الحكم مع القطع بارتفاع القيد و هو الزمان أو الزماني بأن احتمل ثبوت الحكم للمقيد و ان لم يكن القيد الذي هو الزمان أو الزماني موجودا كأن احتمل أن يكون ذكر القيد لبيان أفضل الفردين كما لو قال لك المولى (صم يوم الخميس) و شككت في بقاء وجوب الصوم الى يوم الجمعة فان الزمان جزّء الصوم الى صوم يوم الخميس و صوم يوم الجمعة و مثله ما لو قال لك حج أول سنة استطاعتك و شككت في بقاء الوجوب الى السنة الثانية أو قال لك (صلّ أول الوقت) و شككت في بقاء الوجوب بعده و مثله لو قال لك (صم من الفجر حتى سقوط القرص) و شككت في وجوب بقاء الصوم الى ذهاب الحمرة فان فرض كون القيد يراه العرف و بحسب متفاهمهم منوّعا للموضوع و مقوّما له فالمرجع هو استصحاب عدم الحكم كما في مثال صم يوم الخميس لا غيره فيقال إن الصوم الواقع في يوم الخميس واجب و الواقع منه يوم الجمعة مشكوك الوجوب فيستصحب عدمه و لا مجال لاستصحاب الوجوب لتعدد الموضوع.