مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٨ - المقام الخامس فيما يورد على هذه القاعدة
قبيل الاصول العملية لا من قبيل الأدلة اللفظية و لا العقلية.
و لا يخفى ما في ذلك فان الأخبار المتقدمة المتضمنة للمتمسك بقاعدة (لا ضرر) تدل على التمسك بالقاعدة في مقابل الأدلة للدالة على خلافها كما في قصة سمرة فانه صلى اللّه عليه و آله و سلم تمسك بالقاعدة في مقابل ما دل على عموم سلطنة المالك في تصرفه في ماله من الطريق و العذق و كذا أثبت بها الشفعة في مقابل عموم لزوم الوفاء بالعقد الى غير ذلك مما يجده المتتبع مضافا الى أن تمسك الفقهاء بها في مقابل العمومات كرفع الوجوب عن الوضوء الضرري و نحوه مما يدل على إنها ليست كما ذكره الخصم مضافا الى أن الضرر المأخوذ في القاعدة هو الضرر العرفي لأن الروايات في بيان عظمة الاسلام و مراعاة قوانينه للمنفعة البشرية فهي لا بد و ان تكون ناظرة لما يراه العرف ضررا و العرف لا يرى أن مثل تلك المنافع ترفع الضررية عن الضرر حقيقة كيف لا و المتبادر من الضرر المنفي هو الضرر الدنيوي الحاصل بنقص في المال أو العرض أو البدن فان التدارك الأخروي لا يزيل صدق الضرر بالمعنى المذكور على أفراده. مضافا الى أن لسان أدلة لا ضرر هو لسان الحكومة و بيان للاحكام الصادرة من الشارع فهي ناظرة الى الاحكام الشرعية و مفسرة و مبينة الى أن متعلقها ليس فيه ضرر فتكون حاكمة على عموم أدلة الاحكام و لازم ذلك انها تكون شارحة الى ان متعلقاتها الضررية ليست فيها مصلحة تقتضي ثبوت الحكم لها و إلا لم يكن لحكومتها وجه فان الشارع اذا أوجب الوضوء على نحو العموم لصورة التضرر به كان ذلك كاشفا عن وجوه مصلحة فيه حتى في مورد الضرر لتبعية الاحكام عندنا للمصالح و المفاسد. لكن حكومة هذه القاعدة على إطلاق الأمر بالوضوء يكشف عن عدم وجود المصلحة في مورد الضرر