مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٠ - المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة
المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة:-
المقام الثاني: في التعرض لدلالتها و شرح الألفاظ الواردة فيها من الضرر و الضرار و الاضرار و بيان معانيها فنقول:
الكلام تارة يقع في بيان مفهوم مواد تلك الالفاظ و اخرى في هيئاتها. أما الكلام في مادة تلك الألفاظ و بيان مفادها فهو أن يقال إن الضرر قد يستعمل مصدرا (لضرّ) المجردة و قد يستعمل اسم مصدر فان استعمل في نفس صدور الضرر من فاعله كان مصدرا و إن استعمل في نفس الضرر صار اسم مصدر فان الفرق بين المصدر و اسمه أن الاول يستعمل في نفس الحدث بلحاظ صدوره من فاعله و اسم المصدر يستعمل في نفس الحدث و ماهيته.
و كيف كان فمعناه النقصان سواء كان في الأموال أو الأعيان أو الأعراض أو الجاه و نحو ذلك و لعله يقصد هذا المعنى من فسّره بالضيق من باب تفسير اللفظ بأحد مصاديقه حكى المرحوم والدي الرضا عن بعض مشايخه بأن الضرر عبارة عن فوات ما يجده الانسان من نفسه و عرضه و ماله و جوارحه فاذا نقص ماله أو طرف من أطرافه بالاتلاف أو التلف بالاختيار أو بدونه فقد تضرر بل اذا كان النفع قد تم اقتضاؤه ثم فات فقد تضرر و من هنا يظهر لك فساد من جعله مقابلا للنفع تقابل العدم و الملكة بمعنى أن الضرر هو عدم النفع عما من شأنه أن يقبل النفع و وجه الفساد أن عدم النفع المذكور قد يجتمع مع عدم الضرر كما لو كانت تجارته لم تربح و لم تخسر فان النفع قد عدم عما من شأنه أن يقبل النفع مع عدم تحقق الضرر.
نعم الضرر عبارة عن العدم المذكور بشرط أن يكون مع عدم كون الشيء تاما و هو المسمى بالنقص. و عليه فيكون الضرر عبارة عن نقص ما يقبل الاتصاف بالنفع فهو نظير تقابل الزيادة