مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٢ - المقام الثالث عشر في قبول قاعدة لا ضرر للتخصيص
بالعمل فالمنفي في هذه القاعدة الشريفة هو الحكم الفعلي دون الواقعي. و لا يخفى ما فيه فانه خلاف ظاهر الادلة من نفي الحكم المستلزم للضرر مضافا الى أنّ الحكم الضرري مع بقائه يكون هو الذي اوقعه في الضرر لأن الفعلية انما تكون له لا لحكم آخر و الأولى ان يقال ان أدلة (لا ضرر) حيث انها واردة في مقام المنة ففي العبادات لو أتى العبد بالمضر منها جهلا بالضرر لا منة في رفع حكمها لأن رفعه يستدعي قضاءها أو اعادتها و في ذلك كلفة على العبد و لذا نسب الى الفقهاء صحة العبادات المضرة مع الجهل بضررها و اما المعاملات لو اتى العبد بالمضر منها جهلا بالضرر فمن المنة ارتفاع حكمها و بطلانها و لذا ذهب الفقهاء الى بطلان المعاملة مع الجهل بالعيب أو الغبن و قد تقدم في المقام الثامن في صحة العبادات الضررية سواء علم بضررها أو جهل و صحة المعاملات الضررية مع العلم بضررها ما ينفعك في هذا المبحث.
المقام الثالث عشر في قبول قاعدة لا ضرر للتخصيص:-
ان قاعدة نفي الضرر هل هي من القواعد غير القابلة للتخصيص المسماة باصول المذهب مثل الحر لا يكون عبدا أو هي من القواعد القابلة للتخصيص المسماة بالقواعد العامة كقاعدة حليّة البيع أو هي من القواعد التي يرتفع موضوعها بالدليل.
المسماة بالاصول العملية كقاعدة البراءة الحق هو الثاني لأنها قابلة للتخصيص و ورودها في مقام الامتنان لا يمنع من تخصيصها اذ لعل ذلك المورد الذي فيه الضرر من المنة ثبوت الحكم فيه كالجهاد و ليست من الاصول العملية لأنها تقدم على الادلة الاجتهادية لكونها حاكمة عليها.