مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧١ - المقام الثاني عشر في ان القاعدة تدل على اشتراط نفس عدمالضرر للاحكام لا عدم الضرر المعلوم أو المظنون
الشرع الاسلامي سواء كان المكلف عالما بالضرر أو شاكا فيه أو معتقدا للخلاف فيكون الضرر من الموانع الواقعية للحكم الشرعي من غير فرق بين العبادات و المعاملات فلو فرض ان المكلف كان عالما بعدم تضرره بالغسل و بالصوم و في الواقع كان يتضرر بهما كان التكليف بهما بمقتضى أدلة نفي الضرر مرتفع. فانّ ظاهر قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (لا ضرر) هو تسليط النفي على الواقع فلا بد أن يكون المراد منه انه ليس حكم في الدين فيه ضرر في الواقع سواء كان المكلف عالما بالضرر أو ظانا به أو شاكا فيه خلافا للمحكي عن الشيخ الانصاري حيث ذهب الى ان المنفي هو الحكم الذي يكون فيه الضرر معلوما لا مجهولا بحيث لو فرض المكلف معتقدا لعدم تضرره بالوضوء أو الصوم مثلا فتوضا ثم انكشف أنّه تضرر به فدليل نفي الضرر لا ينفي الوجوب الواقعي للوضوء المذكور. مستدلا على ذلك بان ظاهر أدلة (لا ضرر) ان الشارع لم يوقع العبد في الضرر بسبب حكمه الشرعي و لا ريب أنّ الحكم الفعلي المنجّز هو الذي يوقع العبد في الضرر و اما الحكم الثاني فلا يوقع العبد في الضرر لأنه لا يوجب بعث العبد نحو العمل بخلاف الفعلي المنجّز فانه هو الذي يبعث العبد نحو العمل. و عليه فلا ضرر انما تقتضي انتفاء الحكم الفعلي بالعمل المستلزم للضرر لانه هو الذي يوقع العبد في الضرر و لا تقتضي انتفاء الحكم الشّأني بالضرر لانه لا يوقع العبد في الضرر. و عليه فاذا كان العبد عالما بالضرر كان الشارع قد نفى الحكم عليه بذلك. العمل لأن الحكم المذكور لو وجد كان باعثا للعبد نحو الضرر و اما اذا لم يكن عالما بالضرر كان الحكم المتعلق بالعمل شأنيا و هو غير باعث نحو العمل فلا يكون مرفوعا هذا الحكم و يكون باقيا على حاله و انما يكون الباعث له هو تخيل الحكم