مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٠ - المصدر السادس و العشرونقاعدة اليقين
و عن الذخيرة فيمن شك في بعض أفعال الوضوء عدم وجوب الاعادة لصحيحة زرارة «و لا تنقض اليقين أبدا بالشك» و يظهر مثل ذلك من كلام الحلي في المسألة المذكورة إلا أنه يظهر من كلام الشيخ الانصاري و غيره دعوى الاجماع على عدم اعتبار القاعدة و العمدة فيما يستدل به عليها أخبار الاستصحاب بل لم نجد من استدل عليها بغيرها فان معنى عدم نقض اليقين في القاعدة هو الحكم بصحة الاعتقاد و اليقين الحاصل سابقا و الالتزام بآثاره في زمان وجوده و عدم رفع اليد عن تلك الآثار بالشك الساري إليه.
و قد يناقش في دلالتها عليها بوجوه:-
أحدها من جهة أخذ اليقين في الأخبار و ذلك فان اليقين في الاستصحاب موجود و في القاعدة يكون مفقودا لأنه في القاعدة يزول بالشك في نفس متعلقه و لا يمكن إنشاء حكم واحد على وجود الشيء و عدمه. و دعوى ان هذا يوجب إجمال الروايات فلا تدل على الاستصحاب و لا على قاعدة اليقين فاسدة لأن بعضها كصحيحة زرارة الاولى و الثانية قطعا يراد منها الاستصحاب لكون موردهما ذلك فتحمل باقي الروايات عليهما لأن لسانهما لسان تلك و المتكلم بهما بمنزلة المتكلم الواحد حيث إنهم عليهم السلام في حكم متكلم واحد و من هنا إشتهر ان أخبارهم عليهم السلام بعضها يفسر بعضا و ببالي انه قد ورد ذلك المضمون عنهم عليهم السلام هذا مع ان الظهور للفظ يكون حجة سواء كان مستندا لحاق اللفظ أو بمعونة الخارج كالقرائن الخارجية الموجبة لانعقاد ظهور له كوحدة السياق و التعبير.
و لا يخفى ما فيه فان الانشاء كان لليقين الموجود غاية الأمر يكون له سواء استمر وجوده أم لا. ففي المقام ينشأ عدم نقض اليقين سواء استمر وجوده كما في الاستصحاب أو لم يستمر كما