مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٠ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
(لا غش في هذا البلد) (و لا جريمة في هذه المملكة).
و توضيح الحال ان الضرر له أسباب تكوينية كالحرق و الغرق و التعدي على العرض و نحو ذلك و له أسباب تشريعية و هو إن يسن قانونا يقتضيه و يوجبه كسن الضرائب الجائرة فكما يصح نفيه في الخارج لانتفاء أسبابه التكوينية كذلك يصح نفيه في عالم التشريع لانتفاء أسبابه التشريعية فيقال لا ضرر في قوانين هذه الدولة لانتفاء ما يوجب من القوانين فيها و عليه فيكون قيد على الاسلام في محله.
و الحاصل انه على هذا يكون المنفي هو الطبيعة المسببة عن أحكام الاسلام و قوانينه و لازمه عدم وجود حكم و قانون في الاسلام يقتضي هذه الطبيعة و هي الضرر و لا ينافي ذلك وجود بعض الاحكام الضررية كالجهاد و الخمس و نحوها فانها لو سلمت ضرريتها فتكون من قبيل المخصص. اذا عرفت ذلك فالحق ان إرادة نفي الاحكام بالنحو الاول من القاعدة لا يصح لأن نفي الحكم إنما يكون بنفي الموضوع فيما لو كان لطبيعة الموضوع حكما فانتفاؤه يكون انتفاء لحكم طبيعته عنه كما في الربا. و الغيبة و الشك فان لها أحكاما عند الشارع فاذا نفاها الشارع في مورد خاص كما في قضية (لا ربا بين الزوج و الزوجة) حيث نفى فيها الربا بين الزوج و الزوجة كان هذا النفي كناية عن نفي تلك الآثار الثابتة للربا من الحرمة و بطلان المعاملة و فيما نحن فيه لم يكن لطبيعة الضرر أحكام خاصة عند الشارع حتى تكون القاعدة تنفيها بنفي موضوعها و هو الضرر مضافا الى ان مقتضى الاستشهاد في تلك الموارد بالقاعدة من المعصومين عليهم السلام لم يكن المنفي بها أحكام الضرر و انما المنفي بها أحكام لموضوعات خاصة غاية الأمر انه قد طرأ عليها الضرر و بواسطة الضرر ارتفعت عن