مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢١ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
معروض الضرر. سلمنا انها لطبيعته و لكن الكناية المذكورة انما تكون فيما اذا نفي الموضوع في مورد خاص فيكون كناية عن رفع حكم طبيعته العامة عن ذلك المورد الخاص و يكون حاكما على الادلة المثبتة للحكم لطبيعته العامة و مخصصة لها و اما اذا كان الموضوع ذو الحكم قد نفي على وجه العموم فيكون معارضا لتلك الأدلة اذ لم يبق مورد لها و فيما نحن فيه لو فرض ان للضرر حكما و أثرا قد ثبت له بالدليل فالقاعدة تعارض ذلك الدليل لكون النفي فيها مسلطا على مطلق الضرر فتكون منافية للأدلة التي تثبت الحكم لمطلق الضرر فلا يصح الاستشهاد بها في نفيه.
إن قلت انه قد ثبت في التراكيب العربية و الشرعية رفع الطبيعة كناية عن رفع آثار معروضها كما في حديث الرفع حيث كان (رفع الخطأ و النسيان) فيه كناية عن رفع آثار ما يعرض عليه الخطأ و النسيان لا رفع نفس آثار الخطأ و النسيان. و عليه فلا ضرر يصح جعلها كناية عن رفع آثار معروض الضرر لا آثار نفس الضرر.
قلنا بناء على الوجه الثالث لا ننكر ان في نفي الضرر الذي اشتملت عليه القاعدة هو يقتضي نفي آثار معروضات الضرر من أفراد موضوعات الاحكام الشرعية كما هو الحال في رفع الخطأ و النسيان و انما ننكر أن يكون وجه دلالة نفي الطبيعة عليه بنحو الكناية باعتبار أن المعنى المكنى عنه لا بد و أن يكون لازما للمعنى الحقيقي. و نفي الطبيعة الذي هو المعنى الحقيقي لا يلزمه نفي آثار معروضاتها و انما يلزمه رفع آثار نفس الطبيعة باعتبار ان ارتفاع الموضوع انما يستلزم رفع آثاره و احكامه لا رفع آثار ما يعرض عليه فرفع الضرر انما يستلزم رفع آثار نفس الضرر و احكامه و لا يستلزم رفع آثار و احكام الوضوء الذي عرض عليها