مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٧ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
فلو كان مفاد القاعدة المذكورة هو الحرمة التكليفية لما صح الاستدلال المذكور من العلماء الاعلام و لا التمسك المزبور منهم على إثبات الحكم الوضعي و التكليفي و فهم العلماء للرواية كتمسكهم بها يوجب الوثوق بمدلولها.
و يرد عليه ثالثا انه لا يناسب إستدلال العلماء بها على ثبوت حق الشفعة و لا إستدلال المعصومين عليهم السلام بهذه القاعدة على ثبوت حق الشفعة إذ ليس في موردها فعل يتعلق به التحريم لأنه اذا باع أحد الشريكين حصة من المال المشترك فالفعل الذي يمكن أن يتعلق النهي التكليفي به أما ايقاع العقد أو إبقاؤه و لا ريب أن الامام عليه السلام لا يريد حرمة إيقاع العقد لأنه حلال بالاجماع بل بالضرورة و لا يريد الثاني لأن الابقاء من فعل اللّه تعالى دون العبد لأن صحة المعاملة أو فسادها يرجع أمره للشارع مع ان حرمة الابقاء لا تستلزم ثبوت حق الشفعة لعدم المنافاة بين حرمة الابقاء و عدم ثبوت حق الشفعة للشفيع نظير عدم استلزام حرمة بيع المستطيع الزاد و الراحلة فانه حرام مع أنّ العقد ممض و باق مفعوله. و قد أجيب عن ذلك بوجهين:-
أحدهما بأنه في الشفعة يحمل النهي في القاعدة على الحرمة و يكون المراد هو استقلال كل من البائع و المشتري في التصرف في الثمن و المبيع مع عدم إذن الشريك الآخر. و فيه ما لا يخفى فان ظاهر كلمات العلماء و ظاهر روايات الشفعة ان قاعدة (لا ضرر) علة لثبوت نفس الشفعة لا لحرمة التصرف.
ثانيهما ان النهي في قاعدة (لا ضرر) يحمل على الحرمة التشريعية دون التكليفية بأن يراد بتحريم الضرر تحريم الالتزام بالحكم الذي يترتب عليه الضرر بداهة حرمة الالتزام بالحكم المنفي شرعا. و لا يخفى ما فيه فان القائلين بهذا الوجه