مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١١ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
و احضاره بنفسه عند المخاطب ففي المقام يحضر المتكلم الحكم الانشائي للمخاطب و يخبره عن وجوده في الاسلام أو في فتواه أو في رأيه. و هذا كما يقول الواضع عند وضعه لفظ زيد لمعنى (زيد وضعته لهذا المعنى) هذا كله مع ما قد عرفت فيما سبق من عدم ثبوت هذا القيد.
و يرد عليه خامسا ما ذكره بعض المعاصرين انه لا يصح إرادة النهي لأن هذا التركيب إنما يصح إرادة النهي فيه من النفي فيما لو كان للمنفي حكم ثابت في الشرائع السابقة أو عند العقلاء كما في قوله عليه السلام «لا رهبانية في الاسلام» فان الرهبانية كانت مشرعة في الامم السابقة و غير مشرعة في الاسلام و مثله قوله عليه السلام «لا قياس في الدين» فان حجية القياس كانت مرتكزة عند أهل السنة. و الضرر لم يكن جائزا عند الشرائع السابقة و لا عند العقلاء فلا يصح إرادة النهي من نفيه.
و لا يخفى ما فيه فان إرادة النهي من النفي لا تستدعي ذلك.
سلمنا انها تستدعيه لكن العقلاء ما زالوا يضرون الغير في سبيل مصالحهم و النهي يكفي لصحته ردع الغير عنه كما في النهي عن الخبائث و اذا صح النهي صح التعبير عنه بالنفي للطبيعة و بغيره.
ثاني الوجوه المحتملة في (لا ضرر) و المنسوب الى الفاضل التوني و هو كون (لا) نافية و الجملة حملية خبرية على حقيقتها إلا أنّ في الكلام حذفا و اصل الكلام لا ضرر غير متدارك في الاسلام و لا ضرر من غير جيران في الشرع فيكون المراد ان الضرر غير المتدارك لا يوجد في الاسلام نظير ما قيل في قوله تعالى «ذلك الكتاب لا ريب فيه» إن المراد لا ريب معتد به فيه و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم «لا عسر و لا حرج في الدين» انه لا عسر معتد به و لا حرج معتد به في الدين و لازمه ان الشارع لم يطلبه و لم يرده