مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٠ - المسألة الثانية من مسائل تعارض الاستصحابين
عن الحجية معها فلا تكون مرجحة له اذا عرفت ذلك فالمقام يتصور على وجوه ثلاثة:
أحدها ما يلزم من العمل بالاستصحابين المخالفة العملية القطعية للعلم الاجمالي كما في إنائين طاهرين سابقا ثم علم بتنجس احدهما فان استصحاب طهارة كل منهما تستلزم المخالفة القطعية في العمل للعلم الاجمالي بنجاسة احدهما فالاستصحابان لا يجريان للزوم محذور المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال لكن المخالفة انما تكون محذورا اذا كانت معصية فانه على هذا الفرض يكون العمل بالاستصحابين معصية قطعية و العمل بأحدهما إرتكاب لمحتمل المعصية فهو محتمل الضرر الاخروي و العقل حاكم بوجوب ترك محتمل الضرر الاخروي و المخالفة انما تكون معصية بأمرين:
أحدهما عدم شمول أدلة الاصول لاطراف العلم الاجمالي فانها لو كانت تشملها و هي تدل على الترخيص في ارتكابها فلا معصية في مخالفة العلم الاجمالي لأن الشارع يكون هو الذي رخص ارتكابها و قد تقدم و سيجيء ان شاء اللّه في الصورة الثالثة الكلام في ذلك.
ثانيهما ان يكون المعلوم حكما إلزاميا لا ترخيصيا كالكراهة و الاستحباب فان الحكم الترخيصي لا عصيان في مخالفته.
و الحاصل إن المهم في هذه الصورة إثبات إن مخالفة الحكم المعلوم بالاجمال تكون من المعصية للمولى.
ثاني الصور ما لا يلزم من العمل بالاستصحابين المخالفة العملية القطعية لكن قام الدليل المعتبر على عدم الجمع بين المستصحبين كالماء النجس المتمم كرأ بالطاهر القليل فان استصحاب نجاسة الماء النجس و استصحاب طهارة الماء الطاهر مع وحدتهما