مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤١ - ما يشكل على استصحاب مجهول التاريخ
و قد يقرر الاشكال بوجه ثالث على الاستصحاب لعدم مجهولي التأريخ بأن الزمان الاول هو ظرف اليقين بعدمها و الزمان الثاني بعده هو ظرف لليقين بوجود أحدهما و الزمان الثالث هو ظرف اليقين بوجود الآخر و هو زمان حدوث الشك في تقدم أحدهما على الآخر أو تأخره عنه فلم يتصل زمان الشك بزمان اليقين للفصل بالزمان الثاني.
و فيه ان الميزان في الاستصحاب هو إتصال زمن المشكوك بالمتيقن و ان كان الشك قد حدث بعد سنين في استمراره و بقائه لتمامية أركان الاستصحاب حينئذ من اليقين السابق و الشك اللاحق في استمرار المتيقن سابقا و فيما نحن فيه إن الشك و ان حدث في الزمان الثالث لكنه متعلق بالزمان الثاني في إن أيا من مجهولي التأريخ باق على عدمه و الآخر منهما قد وجد و إلا فالزمان الثالث زمان اليقين بوجودهما و انما حدث فيه الشك في ان أيهما كان باقيا على عدمه في الزمان الثاني فالمتيقن هو عدم واحد منهما مشكوك بقاؤه الى الزمن الثاني فهو متصل به و لا يضر في الاستصحاب حصول نفس اليقين و الشك في زمان واحد بعد اتصال زمان المتيقن بالمشكوك بل حتى لو حصل الشك بالبقاء قبل اليقين بالحدوث كما تقدم صح الاستصحاب و إلا لو كان ذلك موجبا للمنع من الاستصحاب لكان من تيقن الطهارة صباحا ثم انه في العصر كان متيقنا بانتقاض تلك الطهارة إلا انه يشك في بقاء طهارته الصحيحة للظهر إلّا يصح استصحابها الى الظهر لانه قد حدث شكه في المغرب. و قد يقرر الاشكال بوجه رابع على صحة جريان استصحاب عدم مجهولي التاريخ حاصله ان النقض فيهما لم يحرز انه من نقض اليقين بالشك بل يحتمل انه من نقض اليقين باليقين فلم يحرز شرط صحة جريان الاستصحاب فيهما