مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٤ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
تجعل (في) سببية و مع ذلك فيها شيء من البشاعة و الزيادة غير المحتاج اليها.
المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
المقام الرابع في بيان المراد من (لا ضرر) لا ريب في عدم إرادة المعنى الحقيقي منه لوقوع الضرر في الاسلام كثيرا فانه طالما أضر مسلم مسلما بسرقة أو نهب أو نقص في عرض على انه لو كان المراد بها المعنى الحقيقي فلا وجه لحكم النبي بها في قضية سمرة إذ مع عدم وقوع الضرر في الاسلام فلماذا يستبدل المال بعذقه و مع ابائه يقلع عذقه فلا بد من إرادة معنى مجازي فيها. و قد ذهب القوم في تشخيصه الى عدة وجوه.
أحدها ما هو المحكي عن البدخشي و عن صاحب الجواهر و شيخ الشريعة الاصفهاني و هو الذي يظهر من ابن الأثير في نهايته بل من أغلب اللغويين حيث حكي عنهم في تفسير الحديث أنهم قالوا معنى (لا ضرر) أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه ففسروا (لا) بالناهية بأن يراد به تحريم الضرر و إنه لا يجوز أن يضرّ أحد آخر و لا يجوز أن يتضارا فيضر كل منهما الآخر نظير قوله تعالى في سورة البقرة «فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج» و نظير قوله عليه السلام «لا غش بين المسلمين» و نظير قوله عليه السلام «لا رهبانية في الاسلام» و قوله «لا قياس في الدين» و قوله «لا عول و لا تعصيب» و قوله «لا بيع وقت الننداء». و هذا المعنى يتصور إرادته على انحاء:-
النحو الاول ان تكون (لا) نافية للجنس و تكون الجملة خبرية سلبية إستعملت بداعي إنشاء طلب ترك الشيء لا بداعي الاعلام و الاخبار عن عدمه كما ان الجملة الخبرية الايجابية تستعمل