مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٢ - المقام الثاني في شرح الألفاظ الواردة في هذه القاعدة
لا ضرر فيه و لا نفع.
و دعوى أنّ تعريف الضرر بادخال النقص على المضرور في حقه كما يظهر من النهاية حيث قال ما هذا لفظه فمعنى قوله لا ضرار أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه تنافيه الروايات الواردة المتقدمة ذكرها في قصة سمرة بن جندب فان الضرر في تلك القضية ليس إلا التعريض بعرض الانصاري و ليس الضرر فيها نقض حق من حقوقه مع استشهاد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم بقوله «لا ضرر و لا ضرار» فاسدة لأن سمرة قد آذى الانصاري بدخوله على عائلته بلا إستئذان حيث انه قد أنقص من ناموسه و جاهه برؤيته لعائلته و هتك حرمتها فهو قد أضر ثم انه لا فرق في الضرر بين المالي و العرضي و النفسي. ثم المالي أعم من العين و المنفعة و الحقوق المالية كحق الاولوية في المدارس و المساجد.
و النفسي أعم من النفس و العضو و الجرح و الألم بالضرب.
و العرضي أعم من الزنا و غير مما يخل بالعرض. كما ان هذه الامور تختلف باختلاف الأشخاص و الحالات فان الدرهم قد يكون ضررا لشخص دون آخر و في حال دون آخر كما ان الظاهر ان المراد هو نفي الضرر الدنيوي الحاصل من النقص في ماله أو بدنه أو عرضه فانه هو المتبادر.
و اما الكلام في هيئات تلك الالفاظ المستعملة في بيان هذه القاعدة و معناها فنقول:-
أما (الضرر) بفتح أوله مع عدم الأدغام فهو مصدر من (ضرّ) و ليس كما توهمه بعض المعاصرين من انه إسم مصدر و نظيره الملل و المدد. نعم لا ينكر ان المصدر طالما يستعمل بمعنى إسم المصدر كما تقدم ثم انه لا يجوز مع عدم الأدغام إلا فتح أوله و اما ما اذا إدغم فانه يقرأ بالفتح و يكون مصدرا و بالضم فيكون